محمد بن جرير الطبري
17
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وإذ كان ذلك كذلك ، وكان الخبر عن رسول الله ص صحيحا انه اخبر عن الباقي من ذلك في حياته انه نصف يوم ، وذلك خمسمائة عام ، إذ كان ذلك نصف يوم من الأيام التي قدر اليوم الواحد منها الف عام - كان معلوما ان الماضي من الدنيا إلى وقت قول النبي ص ما رويناه عن أبي ثعلبه الخشني عنه ، كان قدر سته آلاف سنه وخمسمائة سنه ، أو نحوا من ذلك وقريبا منه والله اعلم . فهذا الذي قلنا - في قدر مده أزمان الدنيا ، من مبدأ أولها إلى منتهى آخرها - من أثبت ما قيل في ذلك عندنا من القول ، للشواهد الدالة التي بيناها على صحه ذلك . وقد روى عن رسول الله ص خبر يدل على صحه قول من قال : ان الدنيا كلها سته آلاف سنه ، لو كان صحيحا سنده لم نعد القول به إلى غيره ، وذلك ما حدثني به محمد بن سنان القزاز ، قال : حدثنا عبد الصمد ابن عبد الوارث ، حدثنا زبان ، عن عاصم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، ان [ رسول الله ص قال : الحقب ثمانون عاما ، اليوم منها سدس الدنيا ] . فبين في هذا الخبر ان الدنيا كلها سته آلاف سنه ، وذلك ان اليوم الذي هو من أيام الآخرة إذا كان مقداره الف سنه من سنى الدنيا ، وكان اليوم الواحد من ذلك سدس الدنيا ، كان معلوما بذلك ان جميعها سته أيام من أيام الآخرة ، وذلك سته آلاف سنه . وقد زعم اليهود ان جميع ما ثبت عندهم - على ما في التوراة مما هو فيها من لدن خلق الله آدم إلى وقت الهجرة ، وذلك في التوراة التي هي في أيديهم اليوم - أربعة آلاف سنه وستمائه سنه واثنتان وأربعون سنه ، وقد ذكروا تفصيل ذلك بولادة رجل رجل ، ونبي نبي ، وموته من عهد آدم إلى هجره نبينا محمد ص