محمد بن جرير الطبري
469
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
طالوت ، فآمنوا بنبوة سمعون ، وسلموا الملك لطالوت . حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : جاءت الملائكة بالتابوت تحمله بين السماء والأرض ، وهم ينظرون اليه حتى وضعته عند طالوت . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : نزلت الملائكة بالتابوت نهارا ينظرون اليه عيانا ، حتى وضعوه بين أظهرهم ، قال : فأقروا غير راضين ، وخرجوا ساخطين . رجع الحديث إلى حديث السدى فخرجوا معه وهم ثمانون ألفا ، وكان جالوت من أعظم الناس وأشدهم بأسا ، يخرج يسير بين يدي الجند ، ولا يجتمع اليه أصحابه حتى يهزم هو من لقى ، فلما خرجوا قال لهم طالوت : « إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي » وهو نهر فلسطين ، فشربوا منه هيبة من جالوت ، فعبر معه منهم أربعة آلاف ورجع سته وسبعون ألفا ، فمن شرب منه عطش ، ومن لم يشرب منه الا غرفه روى ، فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه ، فنظروا إلى جالوت رجعوا أيضا وقالوا : « لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ » ، الذين يستيقنون « كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ » فرجع عنه أيضا ثلاثة آلاف وستمائه وبضعه وثمانون ، وخلص في ثلاثمائة وتسعه عشر عده أهل بدر حدثني المثنى ، قال ، حدثنا إسحاق بن الحجاج ، قال : حدثنا إسماعيل ابن عبد الكريم ، قال : حدثني عبد الصمد بن معقل : انه سمع وهب بن منبه يقول : كان لعيلى الذي ربى شمويل ابنان شابان ، أحدثا في القربان