محمد بن جرير الطبري

447

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فلما عتا الخبيث وتمادى في غيه ، وبطر نعمه ربه ابتلاه الله عز وجل من الفريضة في ماله والحق الذي الزمه فيه ما ساق اليه شحه به اليم عقابه ، وصار به عبره للغابرين وعظه للباقين . فحدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا جابر بن نوح ، قال : أخبرنا الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن عبد الله بن الحارث ، عن ابن عباس ، قال : لما نزلت الزكاة اتى قارون موسى فصالحه عن كل ألف دينار دينارا ، وعلى كل ألف درهم درهما ، وعلى كل الف شيء شيئا ، أو قال : وكل الف شاه شاه - قال أبو جعفر الطبري : انا أشد - قال : ثم اتى بيته فحسبه فوجده كثيرا فجمع بني إسرائيل ، فقال : يا بني إسرائيل ، ان موسى قد امركم بكل شيء فأطعتموه ، وهو الان يريد ان يأخذ أموالكم فقالوا له : أنت كبيرنا وسيدنا ، فمرنا بما شئت ، فقال : آمركم ان تجيئوا بفلانة البغى فتجعلوا لها جعلا فتقذفه بنفسها فدعوها فجعلوا لها جعلا على أن تقذفه بنفسها ، ثم اتى موسى فقال : ان قومك قد اجتمعوا لتامرهم وتنهاهم ، فخرج إليهم وهم في براح من الأرض ، فقال : يا بني إسرائيل ، من سرق قطعنا يده ، ومن افترى جلدناه ثمانين ، ومن زنا وليس له امراه جلدناه مائه ، ومن زنا وله امراه جلدناه حتى يموت - أو قال : رجمناه حتى يموت - قال أبو جعفر انا أشك - فقال له قارون : وان كنت أنت ؟ قال : وان كنت انا قال : وان بني إسرائيل يزعمون انك فجرت بفلانة ، فقال : ادعوها ، فان قالت فهو كما قالت ، فلما ان جاءت قال لها موسى : يا فلانة ، قالت : لبيك ! قال : انا فعلت بك ما يقول هؤلاء ؟ قالت : لا ، وكذبوا ، ولكن جعلوا إلى جعلا على أن اقذفك بنفسي ، فوثب فسجد وهو بينهم ، فأوحى اليه : مر الأرض بما شئت ، قال : يا ارض خذيهم ، فاخذتهم إلى اقدامهم ، ثم قال : يا ارض خذيهم فاخذتهم إلى ركبهم ، ثم قال : يا ارض خذيهم ، فاخذتهم إلى أعناقهم ،