محمد بن جرير الطبري

422

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الله عز وجل ، فاقبل على فرس فرآه السامري فأنكره ، ويقال : انه فرس الحياة ، فقال حين رآه : ان لهذا لشأنا ، فاخذ من تربه الحافر حافر الفرس ، فانطلق موسى واستخلف هارون على بني إسرائيل ، وواعدهم ثلاثين ليله ، وأتمها الله بعشر ، فقال لهم هارون : يا قوم ، ان الغنيمة لا تحل لكم ، وان حلى القبط انما هو غنيمه ، فاجمعوها جميعا فاحفروا لها حفره فادفنوها فيها ، فان جاء موسى فاحلها اخذتموها ، والا كان شيئا لم تاكلوه ، فجمعوا ذلك الحلى في تلك الحفرة ، وجاء السامري بتلك القبضه فقذفها ، فأخرج الله من الحلى عجلا جسدا له خوار ، وعدت بنو إسرائيل موعد موسى ، فعدوا الليلة يوما واليوم يوما ، فلما كان العشر خرج لهم العجل فلما راوه قال لهم السامري : « هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ » يقول : ترك موسى إلهه هاهنا ، وذهب يطلبه فعكفوا عليه يعبدونه ، وكان يخور ويمشى ، فقال لهم هارون : « يا بني إسرائيل إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ » يقول : انما ابتليتم به ، يقول : بالعجل ، « وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي » ، فأقام هارون ومن معه من بني إسرائيل لا يقاتلونهم ، وانطلق موسى إلى إلهه يكلمه ، فلما كلمه قال له : « وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ » فلما اخبره خبرهم قال موسى : يا رب هذا السامري امرهم ان يتخذوا العجل ، ا رايت الروح من نفخها فيه ؟ قال الرب : انا قال : رب أنت إذا اضللتهم . ثم إن موسى لما كلمه ربه أحب ان ينظر اليه ، « قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ