محمد بن جرير الطبري
391
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وقد تعلقت أسواقها وليس في طرقها أحد وهو قول الله عز وجل : « وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ يقول : هذا من بني إسرائيل ، وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ يقول : من القبط فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ » خائفا ان يؤخذ ، « فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ » يقول : يستغيثه « قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ » ثم اقبل موسى لينصره فلما نظر إلى موسى قد اقبل نحوه ليبطش بالرجل الذي يقاتل الإسرائيلي ، قال الإسرائيلي - وفرق من موسى ان يبطش به من اجل انه أغلظ الكلام - يا موسى « أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ » . فتركه وذهب القبطي ، فافشى عليه ان موسى هو الذي قتل الرجل ، فطلبه فرعون وقال : خذوه فإنه صاحبنا ، وقال للذين يطلبونه : اطلبوه في بنيات الطريق ، فان موسى غلام لا يهتدى إلى الطريق ، وأخذ موسى في بنيات الطريق وجاءه الرجل واخبره « إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » فلما أخذ موسى في بنيات الطريق جاءه ملك على فرس بيده عنزه ، فلما رآه موسى سجد له من الفرق ، فقال : لا تسجد لي ، ولكن اتبعني ، فاتبعه فهداه نحو مدين ، وقال موسى وهو متوجه نحو مدين : « عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ » ، فانطلق به الملك حتى انتهى به إلى مدين