محمد بن جرير الطبري
383
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
من خراجكم ، وتبين في نقص أرزاقكم ، فتعاهدوا الرعية بالانصاف ، وما كان من الأنهار والبثوق مما نفقه ذلك من السلطان فأسرعوا فيه قبل ان يكثر ، وما كان من ذلك على الرعية فعجزوا عنه فاقرضوهم من بيت مال الخراج ، فإذا حان أوقات خراجهم ، فخذوا من خراج غلاتهم على قدر ما لا يجحف ذلك بهم ، ربع في كل سنه أو ثلث أو نصف ، لكيلا يشق ذلك عليهم هذا قولي وامرى يا موبذ موبذان ، الزم هذا القول ، وخذ في هذا الذي سمعت في يومك ، ا سمعتم أيها الناس ! فقالوا : نعم ، قد قلت فأحسنت ، ونحن فاعلون إن شاء الله : ثم امر بالطعام فوضع فأكلوا وشربوا ، ثم خرجوا وهم له شاكرون . وكان ملكه مائه وعشرين سنه . وقد زعم هشام بن الكلبي فيما حدثت عنه ان الرائش بن قيس بن صيفي ابن سبا بن يشجب بن يعرب بن قحطان كان من ملوك اليمن بعد يعرب بن قحطان بن عابر بن شالخ واخوته ، وان الرائش كان ملكه باليمن أيام ملك منوشهر ، وانه انما سمى الرائش - واسمه الحارث بن أبي شدد - لغنيمه غنمها من قوم غزاهم فأدخلها اليمن ، فسمى لذلك الرائش ، وانه غزا الهند فقتل بها وسبى وغنم الأموال ، ورجع إلى اليمن ثم سار منها ، فخرج على جبلي طيّئ ثم على الأنبار ، ثم على الموصل ، وانه وجه منها خيله وعليها رجل من أصحابه ، يقال له : شمر بن العطاف ، فدخل على الترك ارض آذربيجان وهي في أيديهم يومئذ ، فقتل المقاتلة وسبى الذرية ، وزبر ما كان من مسيره في حجرين ، فهما معروفان ببلاد آذربيجان قال : وفي ذلك يقول امرؤ القيس : ا لم يخبرك ان الدهر غول * ختور العهد يلتقم الرجالا