محمد بن جرير الطبري
373
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الذي طلب العالم انما هو موسى بن منشا قال سعيد : فقال ابن عباس : أنوف يقول هذا ؟ قال سعيد : فقلت له : نعم ، انا سمعت نوفا يقول ذلك ، قال : أنت سمعته يا سعيد ؟ قال : قلت : نعم ، قال : كذب نوف ثم قال ابن عباس : حدثني أبى بن كعب عن رسول الله ص ان موسى بني إسرائيل سال ربه تبارك وتعالى فقال : اى رب ، ان كان في عبادك أحد هو اعلم منى فادللني عليه ، فقال له : نعم في عبادي من هو اعلم منك ، ثم نعت له مكانه ، واذن له في لقائه ، فخرج موسى ع ومعه فتاه ، ومعه حوت مليح قد قيل له : إذا حيي هذا الحوت في مكان فصاحبك هنالك ، وقد أدركت حاجتك فخرج موسى ومعه فتاه ، ومعه ذلك الحوت يحملانه ، فسار حتى جهده السير ، وانتهى إلى الصخرة وإلى ذلك الماء وذلك الماء ، ماء الحياة ، من شرب منه خلد ، ولا يقاربه شيء ميت الا أدركته الحياة وحيي فلما نزلا منزلا ومس الحوت الماء حيي ، فاتخذ سبيله في البحر سربا ، فانطلق فلما جاوزا بمنقله قال موسى لفتاه : « آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً » قال الفتى وذكر : « أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً » قال ابن عباس : وظهر موسى على الصخرة حتى انتهيا اليه ، فإذا رجل متلفف في كساء له ، فسلم عليه موسى ، فرد ع ، ثم قال له : ومن أنت ؟ قال : انا موسى ابن عمران ، قال : صاحب بني إسرائيل ؟ قال : نعم انا ذلك ، قال : وما جاء بك إلى هذه الأرض ، ان لك في قومك لشغل ! قال له موسى : جئتك لتعلمني مما علمت رشدا ، قال : انك لن تستطيع معي صبرا ، وكان رجلا يعمل على الغيب قد علم ذلك ، فقال موسى : بلى ، قال : « وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ