محمد بن جرير الطبري
362
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
حدثني الحارث ، قال : حدثنا عبد العزيز ، قال : حدثنا جعفر بن سليمان ، عن فرقد السبخى ، قال : لما القى القميص على وجهه ارتد بصيرا ، وقال : ائتوني باهلكم أجمعين ، فحمل يعقوب واخوه يوسف ، فلما دنا يعقوب اخبر يوسف انه قد دنا منه ، فخرج يتلقاه قال : وركب معه أهل مصر - وكانوا يعظمونه - فلما دنا أحدهما من صاحبه - وكان يعقوب يمشى وهو يتوكأ على رجل من ولده ، يقال له يهوذا - قال : فنظر يعقوب إلى الخيل والناس ، فقال : يا يهوذا ، هذا فرعون مصر ، فقال : لا ، هذا ابنك يوسف ، قال : فلما دنا كل واحد منهما من صاحبه ذهب يوسف يبدؤه بالسلام ، فمنع ذلك ، وكان يعقوب أحق بذلك منه وأفضل فقال : السلام عليك يا مذهب الأحزان ، فلما ان دخلوا مصر رفع أبويه على السرير وأجلسهما عليه . وقد اختلف في اللذين رفعهما يوسف على العرش ، وأجلسهما عليه ، فقال بعضهم : كان أحدهما أبوه يعقوب ، والآخر أمه راحيل وقال آخرون : بل كان الآخر خالته ليا وكانت أمه راحيل قد كانت ماتت قبل ذلك وخر له يعقوب وأمه وولد يعقوب سجدا . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : « وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً » قال : كانت تحيه الناس ان يسجد بعضهم لبعض ، وقال يوسف لأبيه : « يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا » ، يعنى بذلك : هذا السجود منكم ، يدل على تأويل رؤياي التي رايتها من قبل ، صنع اخوتى بي ما صنعوا ، وتلك الكواكب الأحد عشر والشمس والقمر « قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا » يقول : قد حقق الرؤيا بمجيء تأويلها . وقيل كان بين ان أرى يوسف رؤياه هذه ومجيء تأويلها أربعون سنه . ذكر بعض من قال ذلك :