محمد بن جرير الطبري
5
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا » . وليصلوا بذلك إلى العلم بأوقات فروضهم التي فرضها عليهم في ساعات الليل والنهار والشهور والسنين ، من الصلوات والزكوات والحج والصيام وغير ذلك من فروضهم ، وحين حل ديونهم وحقوقهم ، كما قال عز وجل : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ » ، وقال : « هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ » . انعاما منه بكل ذلك على خلقه ، وتفضلا منه به عليهم وتطولا ، فشكره على نعمه التي أنعمها عليهم من خلقه خلق عظيم ، فزاد كثيرا منهم من آلائه وأياديه ، على ما ابتدأهم به من فضله وطوله ، كما وعدهم جل جلاله بقوله : « وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ » ، وجمع لهم إلى الزيادة التي زادهم في عاجل دنياهم ، الفوز بالنعيم المقيم ، والخلود في جنات النعيم ، في آجل آخرتهم واخر لكثير منهم الزيادة التي وعدهم فمدهم إلى حين مصيرهم اليه ووقت قدومهم عليه ، توفيرا منه كرامته عليهم يوم تبلى السرائر وكفر نعمه خلق منهم عظيم ، فجحدوا آلاءه وعبدوا سواه ، فسلب كثيرا منهم ما ابتدأهم به من الفضل والاحسان ، وأحل