محمد بن جرير الطبري

355

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وقد حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا ابن إدريس ، قال : سمعت أبى قال : كان بنو يعقوب على طعام ، إذ نظر يوسف إلى عرق فخباه فعيروه بذلك « إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ » ، فاسر في نفسه يوسف حين سمع ذلك منهم ، فقال : « أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ » به أخا بنيامين من الكذب ، ولم يبد ذلك لهم قولا . فحدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدى ، قال : لما استخرجت السرقة من رحل الغلام انقطعت ظهورهم ، وقالوا : يا بنى راحيل ، ما يزال لنا منكم بلاء ! متى أخذت هذا الصواع ؟ فقال بنيامين : بل بنو راحيل الذين لا يزال لهم منكم بلاء ، ذهبتم بأخي فاهلكتموه في البرية ، وضع هذا الصواع في رحلي الذي وضع الدراهم في رحالكم فقالوا : لا تذكر الدراهم فتؤخذ بها فلما دخلوا على يوسف دعا بالصواع ، فنقر فيه ثم أدناه من اذنه ، ثم قال : ان صواعى هذا ليخبرني انكم كنتم اثنى عشر رجلا ، وانكم انطلقتم باخ لكم فبعتموه فلما سمعها بنيامين قام فسجد ليوسف ثم قال : أيها الملك ، سل صواعك هذا عن أخي اين هو ؟ فنقره ، ثم قال : هو حي ، وسوف تراه قال : فاصنع بي ما شئت ، فإنه ان علم بي فسوف يستنقذني قال : فدخل يوسف فبكى ثم توضأ ، ثم خرج فقال بنيامين : أيها الملك ، انى أريد ان تضرب صواعك هذا فيخبرك بالحق من الذي سرقه فجعله في رحلي فنقره ، فقال : ان صواعى هذا غضبان ، وهو يقول : كيف تسألني : من صاحبي ؟ فقد رايت مع من كنت ! قالوا : وكان بنو يعقوب إذا غضبوا لم يطاقوا ، فغضب روبيل وقال : أيها الملك ، والله لتتركنا أو لأصيحن صيحه لا تبقى بمصر حامل الا القت ما في بطنها ، وقامت كل شعره في جسد روبيل ، فخرجت من ثيابه فقال يوسف لابنه : قم إلى جنب روبيل فمسه - وكان بنو يعقوب إذا غضب أحدهم فمسه الآخر ذهب غضبه - فقال روبيل : من