محمد بن جرير الطبري
351
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ابن جريج ، « وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ » ، قال : كان لكل رجل منهم حمل بعير ، فقالوا : ارسل معنا أخانا نزدد حمل بعير قال ابن جريج : قال مجاهد : كيل بعير حمل حمار قال : وهي لغة ، قال الحارث : قال القاسم : يعنى مجاهد ان الحمار يقال له في بعض اللغات بعير . فقال يعقوب : « لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ » يقول : الا ان تهلكوا جميعا ، فيكون حينئذ ذلك لكم عذرا عندي ، فلما وثقوا له بالايمان قال يعقوب : « اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ » . ثم أوصاهم بعد ما اذن لأخيهم من أبيهم بالرحيل معهم ، الا تدخلوا من باب واحد من أبواب المدينة خوفا عليهم من العين ، وكانوا ذوى صوره حسنه ، وجمال وهيئة ، وامرهم ان يدخلوا من أبواب متفرقة ، كما حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : « وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ » ، قال : كانوا قد أوتوا صوره وجمالا ، فخشي عليهم أنفس الناس ، فقال الله تبارك وتعالى : « وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها » ، وكانت الحاجة التي في نفس يعقوب فقضاها ما تخوف على أولاده أعين الناس لهيئتهم وجمالهم . ولما دخل اخوه يوسف على يوسف ضم اليه أخاه لأبيه وأمه ، فحدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدى : « وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ » ، قال : عرف أخاه ، وانزلهم منزلا ، واجرى عليهم الطعام والشراب ، فلما كان الليل جاءهم بمثل فقال : لينم كل أخوين