محمد بن جرير الطبري

341

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فخرج يوسف عليهن ، فلما رأينه اجللنه وأكبرنه واعظمنه ، وقطعن أيديهن بالسكاكين التي في أيديهن ، وهن يحسبن انهن يقطعن بها الأترج ، وقلن : معاذ الله ما هذا انس ، « إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ » فلما حل بهن ما حل من قطع أيديهن من اجل نظره نظرنها إلى يوسف وذهاب عقولهن ، وعرفتهن خطا قيلهن : « امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ » ، وانكارهن ما انكرن من امرها أقرت عند ذلك لهن بما كان من مراودتها إياه على نفسها ، فقالت : « فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ » ، بعد ما حل سراويله . حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدى : « قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ » ، تقول : بعد ما حل السراويل استعصم ، لا ادرى ما بدا له ! ثم قالت لهن : « وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ » من إتيانها « لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ » ، فاختار السجن على الزنا ومعصية ربه ، فقال : « رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ » . حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدى : « قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ » من الزنا ، واستغاث بربه عز وجل فقال : « وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ » فأخبر الله عز وجل انه استجاب له دعاءه ، فصرف عنه كيدهن ونجاه من ركوب الفاحشة ، ثم بدا للعزيز من بعد ما رأى من الآيات ما رأى من قد القميص من الدبر ، وخمش في الوجه ، وقطع النسوة أيديهن وعلمه