محمد بن جرير الطبري
320
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وعمى ، قال لعيص : يا بنى أطعمني لحم صيد واقترب منى ادع لك بدعاء دعا لي به أبى ، وكان عيص رجلا اشعر ، وكان يعقوب رجلا اجرد ، فخرج عيص يطلب الصيد ، وسمعت أمه الكلام فقالت ليعقوب : يا بنى ، اذهب إلى الغنم فاذبح منها شاه ثم اشوه ، والبس جلده وقدمه إلى أبيك ، وقل له : انا ابنك عيص ، ففعل ذلك يعقوب ، فلما جاء قال : يا أبتاه كل ، قال : من أنت ؟ قال : انا ابنك عيص ، قال : فمسه ، فقال : المس مس عيص ، والريح ريح يعقوب ، قالت أمه : هو ابنك عيص فادع له ، قال : قدم طعامك ، فقدمه فأكل منه ، ثم قال : ادن منى ، فدنا منه ، فدعا له ان يجعل في ذريته الأنبياء والملوك ، وقام يعقوب ، وجاء عيص فقال : قد جئتك بالصيد الذي أمرتني به ، فقال : يا بنى قد سبقك أخوك يعقوب ، فغضب عيص وقال : والله لأقتلنه ، قال : يا بنى قد بقيت لك دعوه ، فهلم ادع لك بها ، فدعا له فقال : تكون ذريتك عددا كثيرا كالتراب ولا يملكهم أحد غيرهم ، وقالت أم يعقوب ليعقوب : الحق بخالك فكن عنده خشيه ان يقتلك عيص ، فانطلق إلى خاله ، فكان يسرى بالليل ويكمن بالنهار ، ولذلك سمى إسرائيل ، وهو سرى الله ، فاتى خاله وقال عيص : اما إذ غلبتني على الدعوى فلا تغلبني على القبر ، ان ادفن عند آبائي : إبراهيم وإسحاق ، فقال : لئن فعلت لتدفنن معه . ثم إن يعقوب ع هوى ابنه خاله - وكانت له ابنتان - فخطب إلى أبيهما الصغرى منهما ، فانكحها إياه على أن يرعى غنمه إلى اجل مسمى ، فلما انقضى الأجل زف اليه أختها ليا ، قال يعقوب : انما أردت راحيل ، فقال له خاله : انا لا ينكح فينا الصغير قبل الكبير ، ولكن ارع لنا أيضا وانكحها ، ففعل فلما انقضى الأجل زوجه راحيل أيضا ، فجمع يعقوب بينهما ، فذلك قول الله : « وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ » . يقول : جمع يعقوب بين ليا وراحيل 3 ، فحملت ليا فولدت يهوذا ،