محمد بن جرير الطبري
312
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ذكر وفاه إبراهيم ع فلما أراد الله تبارك وتعالى قبض روح إبراهيم ص ، ارسل اليه ملك الموت في صوره شيخ هرم . فحدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدى بالإسناد الذي ذكرته قبل : كان إبراهيم كثير الطعام يطعم الناس ، ويضيفهم ، فبينا هو يطعم الناس إذا هو بشيخ كبير يمشى في الحرة ، فبعث اليه بحمار ، فركبه حتى إذا أتاه أطعمه ، فجعل الشيخ يأخذ اللقمة يريد ان يدخلها فاه ، فيدخلها عينه واذنه ثم يدخلها فاه ، فإذا دخلت جوفه خرجت من دبره وكان إبراهيم قد سال ربه عز وجل الا يقبض روحه حتى يكون هو الذي يسأله الموت ، فقال للشيخ حين رأى من حاله ما رأى : ما بالك يا شيخ تصنع هذا ؟ قال : يا إبراهيم ، الكبر ، قال : ابن كم أنت ؟ فزاد على عمر إبراهيم سنتين ، فقال إبراهيم : انما بيني وبينك سنتان ، فإذا بلغت ذلك صرت مثلك ! قال : نعم ، قال إبراهيم : اللهم اقبضنى إليك قبل ذلك ، فقام الشيخ فقبض روحه ، وكان ملك الموت . ولما مات إبراهيم ع - وكان موته وهو ابن مائتي سنه ، وقيل ابن مائه وخمس وسبعين سنه - دفن عند قبر ساره في مزرعه حبرون . وكان مما انزل الله تعالى على إبراهيم ع من الصحف فيما قيل عشر صحائف ، كذلك حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، قال : أخبرني عمى عبد الله بن وهب ، قال : حدثني الماضي بن محمد ، عن أبي سليمان ، عن القاسم بن محمد ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن أبي ذر الغفاري ، قال : قلت : [ يا رسول الله ، كم كتاب انزله الله ؟ قال : مائه كتاب واربع