محمد بن جرير الطبري

303

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا محمد بن ثور وحدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، جميعا عن معمر ، عن قتادة ، قال : قال حذيفة : لما دخلوا عليه ذهبت عجوزه ، عجوز السوء ، فاتت قومها فقالت : قد تضيف لوطا الليلة قوم ما رايت قوما قط أحسن وجوها منهم ، قال : فجاءوا يهرعون اليه ، فقام ملك فلز الباب - يقول : فسده - فاستأذن جبرئيل في عقوبتهم ، فاذن له ، فضربهم جبرئيل بجناحه ، فتركهم عميانا ، فباتوا بشر ليله ، ثم قالوا : إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ، فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ، وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ ، قال : فبلغنا انها سمعت صوتا ، فالتفتت فأصابها حجر وهي شاذه من القوم معلوم مكانها . حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدى في خبر ذكره ، عن أبي مالك وعن أبي صالح ، عن ابن عباس - وعن مره الهمداني عن ابن مسعود - وعن ناس من أصحاب النبي ص : لما قال لوط : « لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ » ، بسط حينئذ جبرئيل جناحه ففقأ أعينهم ، وخرجوا يدوس بعضهم في آثار بعض عميانا ، يقولون : النجاء النجاء ! فان في بيت لوط اسحر قوم في الأرض ، فذلك قوله تعالى : « وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ » وقالوا للوط : « إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ » ، يقول : سر بهم فامضوا حيث تؤمرون ، فأخرجهم الله تعالى إلى الشام وقال لوط : اهلكوهم الساعة ، فقالوا : انا لم نؤمر الا بالصبح ، أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ! فلما ان كان السحر خرج لوط وأهله معه الا امرأته ، وذلك قوله تعالى : « إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ »