محمد بن جرير الطبري

301

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ » ، فذكر ان لوطا لما علم أن أضيافه رسل الله ، وانها أرسلت بهلاك قومه قال لهم : اهلكوهم الساعة . ذكر من روى ذلك عنه انه قاله من أهل العلم : حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد ، قال : مضت الرسل من عند إبراهيم إلى لوط ، فلما أتوا لوطا وكان من امرهم ما ذكر الله قال جبرئيل للوط : يا لوط ، إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ ، إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ فقال لهم لوط : اهلكوهم الساعة ، فقال جبرئيل ع : « إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ » فأنزلت على لوط : « أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ » . قال : وامره ان يسرى باهله بقطع من الليل ولا يلتفت منهم أحد الا امرأته ، قال : فسار فلما كانت الساعة التي أهلكوا فيها ادخل جبرئيل جناحه في ارضهم فقلعها ورفعها حتى سمع أهل السماء صياح الديكه ، ونباح الكلاب ، فجعل عاليها سافلها ، وأمطر عليهم حجارة من سجيل ، قال : وسمعت امراه لوط الهده فقالت : وا قوماه ! فأدركها حجر فقتلها . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا يعقوب ، عن حفص بن حميد ، عن شمر بن عطية ، قال : كان لوط أخذ على امرأته الا تذيع شيئا من سر أضيافه ، قال : فلما دخل عليه جبرئيل ومن معه ورأتهم في صوره لم تر مثلها قط انطلقت تسعى إلى قومها ، فاتت النادي فقالت بيدها هكذا ، فاقبلوا يهرعون مشيا بين الهرولة والجمز ، فلما انتهوا إلى لوط قال لهم لوط ما قال الله تعالى في كتابه قال جبرئيل : يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ، قال : فقال بيده ، فطمس أعينهم ، قال : فجعلوا يطلبونهم ، يلتمسون الحيطان وهم لا يبصرون