محمد بن جرير الطبري
296
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
[ عن رسول الله ص في قوله تعالى : « وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ » ، قال : كانوا يحذفون أهل الطريق ويسخرون منهم ، وهو المنكر الذي كانوا يأتونه ] حدثنا أحمد بن عبده الضبي ، قال : حدثنا سليمان بن حيان ، قال : أخبرنا أبو يونس القشيري ، عن سماك بن حرب ، عن أبي صالح ، [ عن أم هانئ ، قالت : سالت النبي ص عن قوله : « وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ » ، قال : كانوا يحذفون أهل الطريق ويسخرون منهم ] حدثنا الربيع بن سليمان ، قال : حدثنا أسد بن موسى ، قال : حدثنا سعيد بن زيد ، قال : حدثنا حاتم بن أبي صغيره ، قال : حدثنا سماك بن حرب ، عن باذام أبى صالح ، مولى أم هانئ ، عن أم هانئ ، قالت : سالت النبي ص عن هذه الآية : « وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ » ، فقال : كانوا يجلسون بالطريق فيحذفون أبناء السبيل ويسخرون منهم ، فكان لوط ع يدعوهم إلى عباده الله ، وينهاهم بأمر الله إياه عن الأمور التي كرهها الله تعالى لهم من قطع السبيل وركوب الفواحش واتيان الذكور في الادبار ، ويتوعدهم - على إصرارهم على ما كانوا عليه مقيمين من ذلك وتركهم التوبة منه - العذاب الأليم فلا يزجرهم عن ذلك وعيده ولا يزيدهم وعظه الا تماديا وعتوا واستعجالا لعذاب الله ، إنكارا منهم وعيده ، ويقولون له : « ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ » ، حتى سال لوط ربه عز وجل النصرة عليهم لما تطاول عليه امره وامرهم وتماديهم في غيهم ، فبعث الله عز وجل لما أراد خزيهم وهلاكهم ونصره رسوله لوط عليهم جبرئيل ع وملكين آخرين معه . وقد قيل : ان الملكين الآخرين كان أحدهما ميكائيل والآخر إسرافيل