محمد بن جرير الطبري

290

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا أبو داود الحفرى ، عن يعقوب ، عن حفص بن حميد - أو جعفر - عن سعيد بن جبير : « وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ » ، قال : نمرود صاحب النسور ، امر بتابوت فجعل وجعل معه رجلا ثم امر بالنسور فاحتملته ، فلما صعد قال لصاحبه : اى شيء ترى ؟ قال : أرى الماء والجزيرة - يعنى الدنيا - ثم صعد وقال لصاحبه : اى شيء ترى ؟ قال : ما نزداد من السماء الا بعدا ، قال : اهبط ، وقال غيره : نودي : أيها الطاغيه ، اين تريد ؟ فسمعت الجبال حفيف النسور ، وكانت ترى انه امر من السماء فكادت تزول ، فهو قوله تعالى : « وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ » . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن أبي عدى ، عن شعبه ، عن أبي إسحاق ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن دانيل ، [ ان عليا ع قال في هذه الآية : « وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ » ، قال : أخذ ذلك الذي حاج إبراهيم في ربه نسرين صغيرين ، فرباهما حتى استغلظا واستعلجا فشبا ، قال : فأوثق رجل كل واحد منهما بوتر إلى تابوت ، وجوعهما وقعد هو ورجل آخر في التابوت ، قال : ورفع في التابوت عصا على رأسه اللحم ، فطارا ، وجعل يقول لصاحبه : انظر ما ذا ترى ؟ قال : أرى كذا وكذا ، حتى قال : أرى الدنيا كأنها ذباب ، فقال : صوب ، فصوبها ، فهبطا قال : فهو قوله عز وجل : « وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ » قال أبو إسحاق : ولذلك هي في قراءة عبد الله : « وان كاد مكرهم ] » . فهذا ما ذكر من خبر نمرود بن كوش بن كنعان وقد قال جماعه : ان نمرود بن كوش بن كنعان هذا ملك مشرق الأرض ومغربها ، وهذا قول يدفعه أهل العلم بسير الملوك واخبار الماضين ، وذلك انهم