محمد بن جرير الطبري
288
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ » قال : فرده بغير طعام ، قال : فرجع إبراهيم إلى أهله فمر على كثيب اعفر ، فقال : هلا آخذ من هذا فاتى به أهلي فتطيب أنفسهم حين ادخل عليهم ! فاخذ منه ، فاتى أهله قال : فوضع متاعه ثم نام ، فقامت امرأته إلى متاعه ففتحته فإذا هي بأجود طعام رآه أحد ، فصنعت له منه ، فقربته اليه - وكان عهد أهله ليس عندهم طعام - فقال : من اين هذا ؟ قالت : من الطعام الذي جئت به ، فعلم أن الله قد رزقه ، فحمد الله . ثم بعث الله إلى الجبار ملكا : ان آمن بي وأتركك على ملكك ، قال : فهل رب غيرى ؟ فجاءه الثانية فقال له ذلك ، فأبى عليه ، ثم أتاه الثالثة فأبى عليه ، فقال له الملك : اجمع جموعك إلى ثلاثة أيام ، فجمع الجبار جموعه . فامر الله الملك ، ففتح عليهم بابا من البعوض ، فطلعت الشمس فلم يروها من كثرتها ، فبعثها الله عليهم ، فأكلت لحومهم وشربت دماءهم ، فلم يبق الا العظام ، والملك كما هو لم يصبه من ذلك شيء ، فبعث الله عليه بعوضة فدخلت في منخره ، فمكث أربعمائة سنه يضرب رأسه بالمطارق ، وارحم الناس به من جمع يديه ثم ضرب بهما رأسه وكان جبارا أربعمائة عام ، فعذبه الله أربعمائة سنه كملكه وأماته الله ، وهو الذي بنى صرحا إلى السماء ، فاتى الله بنيانه من القواعد ، وهو الذي قال الله : « فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ » حدثنا موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدى في خبر ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح ، عن ابن عباس - وعن مره عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله