محمد بن جرير الطبري
274
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الشام ، فيقبل بمكة ، ويروح من مكة ، فيبيت عند أهله بالشام ، حتى إذا بلغ معه السعي ، وأخذ بنفسه ورجاه لما كان يأمل فيه من عباده ربه وتعظيم حرماته أرى في المنام ان يذبحه . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق عن بعض أهل العلم ان إبراهيم حين امر بذبح ابنه قال له : يا بنى خذ الحبل والمدية ، ثم انطلق بنا إلى هذا الشعب ليحطب أهلك منه ، قبل ان يذكر له شيئا مما امر به . فلما وجه إلى الشعب اعترضه عدو الله إبليس ليصده عن امر الله في صوره رجل ، فقال : اين تريد أيها الشيخ ؟ قال : أريد هذا الشعب لحاجه لي فيه ، فقال : والله انى لأرى الشيطان قد جاءك في منامك ، فامرك بذبح بنيك هذا ، فأنت تريد ذبحه ، فعرفه إبراهيم ، فقال : إليك عنى ، اى عدو الله ، فوالله لأمضين لامر ربى فيه ، فلما يئس عدو الله إبليس من إبراهيم اعترض إسماعيل وهو وراء إبراهيم يحمل الحبل والشفرة ، فقال له : يا غلام هل تدرى اين يذهب بك أبوك ؟ قال : يحطب أهلنا من هذا الشعب ، قال : والله ما يريد الا ان يذبحك ، قال : لم ؟ قال : زعم أن ربه امره بذلك ، قال : فليفعل ما امره به ربه ، فسمعا وطاعه فلما امتنع منه الغلام ذهب إلى هاجر أم إسماعيل وهي في منزلها ، فقال لها : يا أم إسماعيل ، هل تدرين اين ذهب إبراهيم بإسماعيل ؟ قالت : ذهب به يحطبنا من هذا الشعب ، قال : ما ذهب به الا ليذبحه ، قالت : كلا هو ارحم به وأشد حبا له من ذلك ، قال : انه يزعم أن الله امره بذلك ، قالت : ان كان ربه امره بذلك فتسليما لامر الله فرجع عدو الله بغيظه لم يصب من آل إبراهيم شيئا مما أراد ، وقد امتنع منه إبراهيم وآل إبراهيم بعون الله ، واجمعوا لامر الله بالسمع والطاعة ،