محمد بن جرير الطبري
271
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ساره ، فقال : « إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ . رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ » ، وذلك قبل ان يعرف هاجر ، وقبل ان تصير له أم إسماعيل ، ثم اتبع ذلك ربنا عز وجل الخبر عن اجابته دعاءه ، وتبشيره إياه بغلام حليم ، ثم عن رؤيا إبراهيم انه يذبح ذلك الغلام حين بلغ معه السعي ، ولا يعلم في كتاب ذكر لتبشير إبراهيم بولد ذكر الا بإسحاق ، وذلك قوله : « وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ » وقوله : « فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ . فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ » ثم ذلك كذلك في كل موضع ذكر فيه تبشير إبراهيم بغلام ، فإنما ذكر تبشير الله إياه به من زوجته ساره ، فالواجب ان يكون ذلك في قوله : « فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ » نظير ما في سائر سور القرآن من تبشيره إياه به من زوجته ساره . واما اعتلال من اعتل بان الله لم يكن يأمر إبراهيم بذبح إسحاق ، وقد اتته البشارة من الله قبل ولادته بولادته وولادة يعقوب منه من بعده ، فإنها عله غير موجبه صحه ما قال ، وذلك ان الله انما امر إبراهيم بذبح إسحاق بعد ادراك إسحاق السعي وجائز ان يكون يعقوب ولد له قبل ان يؤمر أبوه بذبحه ، وكذلك لا وجه لاعتلال من اعتل في ذلك بقرن الكبش انه رآه معلقا في الكعبة ، وذلك أنه غير مستحيل ان يكون حمل من الشام إلى الكعبة فعلق هنالك