محمد بن جرير الطبري
260
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قد امرك ان تعينني عليه قال : إذا افعل ، قال : فقام معه ، فجعل إبراهيم يبنيه وإسماعيل يناوله الحجارة ويقولان : « رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » ، فلما ارتفع البنيان وضعف الشيخ عن رفع الحجارة قام على حجر ، وهو مقام إبراهيم ، فجعل يناوله ويقولان : « تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » . فلما فرغ إبراهيم من بناء البيت الذي امره الله عز وجل ببنائه ، امره الله ان يؤذن في الناس بالحج ، فقال له : « وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ » فقال إبراهيم - فيما ذكر لنا - ما حدثنا به ابن حميد قال : حدثنا جرير ، عن قابوس بن أبي ظبيان ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : لما فرغ إبراهيم من بناء البيت ، قيل له : اذن في الناس بالحج ، قال : يا رب ، وما يبلغ صوتي ؟ قال : اذن وعلى البلاغ ، فنادى إبراهيم : يا أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق ، قال : فسمعه ما بين السماء والأرض : ا فلا ترى الناس يجيئون من أقصى الأرض يلبون ! حدثنا الحسن بن عرفه ، قال : حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان الضبي 9 ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لما بنى إبراهيم البيت أوحى الله عز وجل اليه : ان اذن في الناس بالحج ، قال : فقال إبراهيم : الا ان ربكم قد اتخذ بيتا ، وامركم ان تحجوه ، فاستجاب له ما سمعه من شيء ، من حجر أو شجر أو اكمه أو تراب أو شيء : لبيك اللهم لبيك ! حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا يحيى بن واضح ، قال : حدثنا الحسين ابن واقد ، عن أبي الزبير ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قوله : « واذن في الناس بالحج » ، قال : قام إبراهيم ع خليل الله على الحجر فنادى :