محمد بن جرير الطبري
257
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
انتهى إلى منزل إسماعيل فلم يجده ووجد امراه له سهله طليقه فقال لها : اين انطلق زوجك ؟ فقالت : انطلق إلى الصيد ، قال : فما طعامكم ؟ قالت : اللحم والماء ، قال : اللهم بارك لهم في لحمهم ومائهم ، ثلاثا وقال لها : إذا جاء زوجك فاخبريه ، قولي له جاء هاهنا شيخ من صفته كذا وكذا ، وانه يقول لك : قد رضيت لك عتبة بابك ، فاثبتها ، فلما جاء إسماعيل أخبرته ، قال : ثم جاء الثالثة ، فرفعا القواعد من البيت . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : حدثنا يحيى بن عباد ، قال : حدثنا حماد بن سلمه ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : جاء إبراهيم نبي الله بإسماعيل وهاجر فوضعهما بمكة في موضع زمزم ، فلما مضى نادته هاجر : يا إبراهيم ، انما أسألك ثلاث مرات : من امرك ان تضعني بأرض ليس فيها زرع ولا ضرع ولا أنيس ولا ماء ولا زاد ؟ قال : ربى أمرني ، قالت : فإنه لن يضيعنا ، قال : فلما قفا إبراهيم قال : « رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ » يعنى من الحزن « وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ » فلما ظمئ إسماعيل جعل يدحص الأرض بعقبه فذهبت هاجر حتى علت الصفا ، والوادي يومئذ لأخ - يعنى عمبق - فصعدت الصفا ، فأشرفت لتنظر : هل ترى شيئا ؟ فلم تر شيئا ، فانحدرت فبلغت الوادي ، فسعت فيه حتى خرجت منه ، فاتت المروة فصعدت فاستشرفت : هل ترى شيئا ؟ فلم تر شيئا ، ففعلت ذلك سبع مرات ، ثم جاءت من المروة إلى إسماعيل ، وهو يدحص الأرض بعقبه ، وقد نبعت العين