محمد بن جرير الطبري
251
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ذكر امر بناء البيت . قال : ثم إن الله عز وجل امر إبراهيم بعد ما ولد له إسماعيل وإسحاق - فيما ذكر - ببناء بيت له يعبد فيه ، ويذكر فلم يدر إبراهيم في اى موضع يبنى ، إذ لم يكن بين له ذلك ، فضاق بذلك ذرعا ، فقال بعض أهل العلم : بعث الله اليه السكينة لتدله على موضع البيت ، فمضت به السكينة ، ومع إبراهيم هاجر زوجته وابنه إسماعيل ، وهو طفل صغير . وقال بعضهم : بل بعث الله اليه جبرئيل ع ، حتى دله على موضعه ، وبين له ما ينبغي ان يعمل . ذكر من قال : الذي بعثه الله اليه لذلك السكينة : حدثنا هناد بن السرى ، قال : حدثنا أبو الأحوص ، عن سماك بن حرب ، عن خالد بن عرعرة : [ ان رجلا قام إلى علي بن أبي طالب ، فقال : الا تخبرني عن البيت ، ا هو أول بيت وضع في الأرض ؟ فقال : لا ، ولكنه أول بيت وضع في البركة مقام إبراهيم ، ومن دخله كان آمنا ، وان شئت أنبأتك كيف بنى ان الله عز وجل أوحى إلى إبراهيم ان ابن لي بيتا في الأرض ، فضاق إبراهيم بذلك ذرعا ، فأرسل عز وجل السكينة ، وهي ريح خجوج ولها رأسان ، فاتبع أحدهما صاحبه حتى انتهت إلى مكة فتطوت على موضع البيت كتطوى الحية ، وامر إبراهيم ان يبنى حيث تستقر السكينة ، فبنى إبراهيم وبقي حجر ، فذهب الغلام يبنى شيئا ، فقال إبراهيم : ابغنى حجرا كما آمرك ، فانطلق الغلام يلتمس له حجرا ، فأتاه به ، فوجده قد ركب الحجر الأسود في مكانه ، فقال : يا أبت ، من أتاك بهذا الحجر ؟ فقال : أتاني به من لم يتكل على بنائك ، أتاني به جبرئيل من السماء فاتماه ]