محمد بن جرير الطبري
244
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وملئهم ، فآمن له لوط - وكان ابن أخيه - وهو لوط بن هاران بن تارخ ، وهاران هو أخو إبراهيم ، وكان لهما أخ ثالث يقال له ناحور بن تارخ 3 ، فهاران أبو لوط 3 ، وناحور أبو بتويل 3 ، وبتويل أبو لابان 3 ، وربقا ابنه بتويل امراه إسحاق بن إبراهيم أم يعقوب 3 ، وليا وراحيل زوجتا يعقوب ابنتا لابان وآمنت به ساره وهي ابنه عمه ، وهي ساره بنت هاران الأكبر عم إبراهيم ، وكانت لها أخت يقال لها ملكا امراه ناحور . وقد قيل : ان ساره كانت ابنه ملك حران . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدى ، قال : انطلق إبراهيم ولوط قبل الشام ، فلقى إبراهيم ساره ، وهي ابنه ملك حران ، وقد طعنت على قومها في دينهم ، فتزوجها على الا يغيرها ، ودعا إبراهيم أباه آزر إلى دينه ، فقال له : يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا ! فأبى أبوه الإجابة إلى ما دعاه اليه . ثم إن إبراهيم ومن كان معه من أصحابه الذين اتبعوا امره اجمعوا لفراق قومهم ، فقالوا : « إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ » ، أيها المعبودون من دون الله « وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً » أيها العابدون « حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ » ثم خرج إبراهيم مهاجرا إلى ربه وخرج معه لوط مهاجرا ، وتزوج ساره ابنه عمه ، فخرج بها معه يلتمس الفرار بدينه ، والأمان على عباده ربه حتى نزل حران ، فمكث بها ما شاء الله ان يمكث ، ثم خرج منها مهاجرا حتى قدم مصر ، وبها فرعون من الفراعنة الأولى وكانت ساره من أحسن الناس فيما يقال ، وكانت لا تعصى إبراهيم