محمد بن جرير الطبري
214
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
جم ، فقال له افريدون منكرا لقوله : لقد سمت بك همتك ، وعظمت في نفسك حين قدرتها لهذا ، وطمعت لها فيه ! واعلمه ان جده كان أعظم قدرا من أن يكون مثله كفئا له في القود ، واعلمه انه يقتله بثور كان في دار جده . وقيل إن افريدون أول من ذلل الفيله وامتطاها ، ونتج البغال ، واتخذ الإوز والحمام ، وعالج الدرياق ، وقاتل الأعداء فقتلهم ونفاهم ، وانه قسم الأرض بين أولاده الثلاثة : طوج وسلم وايرج ، فملك طوجا ناحية الترك والخزر والصين ، فكانوا يسمونها صينبغا ، وجمع إليها النواحي التي اتصلت بها ، وملك سلما ابنه الثاني الروم والصقالبه والبرجان وما في حدود ذلك ، وجعل وسط الأرض وعامرها - وهو إقليم بابل ، وكانوا يسمونها خنارث بعد ان جمع إلى ذلك ما اتصل به من السند والهند والحجاز وغيرها - لايرج وهو الأصغر من بينه الثلاثة ، وكان أحبهم اليه وبهذا السبب سمى إقليم بابل ايرانشهر ، وبه أيضا نشبت العداوة بين ولد افريدون وأولادهم بعد ، وصار ملوك خنارث والترك والروم إلى المحاربة ومطالبه بعضهم بعضا بالدماء والتراث . وقيل : ان طوجا وسلما لما علما ان أباهما قد خص ايرج وقدمه عليهما أظهرا له البغضاء ، ولم يزل التحاسد ينمى بينهم إلى أن وثب طوج وسلم على أخيهما ايرج ، فقتلاه متعاونين عليه ، وان طوجا رماه بوهق فخنقه ، فمن اجل ذلك استعملت الترك الوهق ، وكان لايرج ابنان ، يقال لهما وندان واسطوبه ، وابنه يقال لها خوزك ، ويقال خوشك ، فقتل سلم وطوج الابنين مع أبيهما ، وبقيت الابنه . وقيل : ان اليوم الذي غلب فيه افريدون الضحاك كان روز مهر من مهر ماه ، فاتخذ الناس ذلك اليوم عيدا لارتفاع بليه الضحاك عن الناس ، وسماه المهرجان ،