محمد بن جرير الطبري
210
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
حدثني عمران بن بكار الكلاعي قال : حدثنا أبو اليمان ، قال : حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن يحيى بن سعيد ، قال : سمعت سعيد بن المسيب 3 يقول : ولد نوح ثلاثة ، وولد كل واحد ثلاثة : سام ، وحام ، ويافث خ . فولد سام العرب وفارس والروم ، وفي كل هؤلاء خير وولد يافث الترك والصقالبه ويأجوج وماجوج ، وليس في واحد من هؤلاء خير ، وولد حام القبط والسودان والبربر . وروى عن ضمره بن ربيعه ، عن ابن عطاء ، عن أبيه ، قال : ولد حام كل اسود جعد الشعر ، وولد يافث كل عظيم الوجه صغير العينين ، وولد سام كل حسن الوجه حسن الشعر قال : ودعا نوح على حام الا يعدو شعر ولده آذانهم ، وحيثما لقى ولده ولد سام استعبدوهم . وزعم أهل التوراة ان سام ولد لنوح بعد ان مضى من عمره خمسمائة سنه ، ثم ولد لسام ارفخشد بعد ان مضى من عمر سام مائه سنه وسنتان ، فكان جميع عمر سام - فيما زعموا - ستمائه سنه ثم ولد لارفخشد قينان ، وكان عمر ارفخشد أربعمائة سنه وثمانيا وثلاثين سنه وولد قينان لارفخشد بعد ان مضى من عمره خمس وثلاثون سنه ، ثم ولد لقينان شالخ بعد ان مضى من عمره تسع وثلاثون سنه ، ولم يذكر مده عمر قينان في الكتب فيما ذكر لما ذكرنا من امره قبل . ثم ولد لشالخ عابر بعد ان مضى من عمره ثلاثون سنه ، وكان عمر شالخ كله أربعمائة سنه وثلاثا وثلاثين سنه . ثم ولد لعابر فالغ واخوه قحطان ، وكان مولد فالغ بعد الطوفان بمائه وأربعين سنه ، فلما كثر الناس بعد ذلك مع قرب عهدهم بالطوفان هموا ببناء مدينه تجمعهم فلا يتفرقون ، أو صرح عال يحرزهم من الطوفان ان كان مره أخرى فلا يغرقون ، فأراد الله عز وجل ان يوهن امرهم ، ويخلف ظنهم ويعلمهم ان الحول والقوه له ، فبدد شملهم ، وشتت جمعهم ، وفرق ألسنتهم وكان عمر عابر أربعمائة سنه وأربعا وسبعين سنه