محمد بن جرير الطبري

193

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

صالح ، عن الشعبي قالا : لما هبط آدم من الجنة ، وانتشر ولده ارخ بنوه من هبوط آدم ، فكان ذلك التاريخ حتى بعث الله نوحا فأرخوا ببعث نوح ، حتى كان الغرق ، فهلك من هلك ممن كان على وجه الأرض . فلما هبط نوح وذريته وكل من كان في السفينة إلى الأرض قسم الأرض بين ولده أثلاثا : فجعل لسام وسطا من الأرض ، ففيها بيت المقدس ، والنيل ، والفرات ، ودجلة ، وسيحان ، وجيحان ، وفيشون ، وذلك ما بين فيشون إلى شرقي النيل ، وما بين منخر ريح الجنوب إلى منخر الشمال . وجعل لجام قسمه غربي النيل ، فما وراءه إلى منخر ريح الدبور . وجعل قسم يافث في فيشون فما وراءه إلى منخر ريح الصبا ، فكان التاريخ من الطوفان إلى نار إبراهيم ، ومن نار إبراهيم إلى مبعث يوسف ، ومن مبعث يوسف إلى مبعث موسى ، ومن مبعث موسى إلى ملك سليمان ، ومن ملك سليمان إلى مبعث عيسى بن مريم ، ومن مبعث عيسى بن مريم إلى أن بعث رسول ص . وهذا الذي ذكر عن الشعبي من التاريخ ينبغي ان يكون على تاريخ اليهود ، فاما أهل الاسلام فإنهم لم يؤرخوا الا من الهجرة ، ولم يكونوا يؤرخون بشيء من قبل ذلك ، غير أن قريشا كانوا - فيما ذكر - يؤرخون قبل الاسلام بعام الفيل ، وكان سائر العرب يؤرخون بأيامهم المذكورة ، كتاريخهم بيوم جبله ، وبالكلاب الأول ، والكلاب الثاني . وكانت النصارى تؤرخ بعهد الإسكندر ذي القرنين ، واحسبهم على ذلك من التاريخ إلى اليوم . واما الفرس فإنهم كانوا يؤرخون بملوكهم ، وهم اليوم فيما اعلم يؤرخون بعهد يزدجرد بن شهريار ، لأنه كان آخر من كان من ملوكهم له ملك بابل والمشرق