محمد بن جرير الطبري

175

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الجن والانس ، وعقد على رأسه التاج وقال حين قعد في ملكه : ان الله تبارك وتعالى قد أكمل بهاءنا وأحسن تاييدنا ، وسنوسع رعيتنا خيرا وانه ابتدع صنعه السيوف والسلاح ، ودل على صنعه الإبريسم والقز وغيره مما يغزل ، وامر بنسج الثياب وصبغها ، ونحت السروج والأكف وتذليل الدواب بها . وذكر بعضهم انه توارى بعد ما مضى من ملكه ستمائه سنه وست عشره سنه وسته اشهر ، فخلت البلاد منه سنه ، وانه امر لمضى سنه من ملكه إلى سنه خمس منه بصنعه السيوف والدروع والبيض وسائر صنوف الأسلحة وآله الصناع من الحديد ومن سنه خمسين من ملكه إلى سنه مائه بغزل الإبريسم والقز والقطن والكتان وكل ما يستطاع غزله وحياكه ذلك وصبغته ألوانا وتقطيعه أنواعا ولبسه ومن سنه مائه إلى سنه خمسين ومائه صنف الناس اربع طبقات : طبقه مقاتله ، وطبقه فقهاء ، وطبقه كتابا وصناعا وحراثين ، واتخذ طبقه منهم خدما ، وامر كل طبقه من تلك الطبقات بلزوم العمل الذي ألزمها إياه ومن سنه مائه وخمسين إلى سنه خمسين ومائتين حارب الشياطين والجن واثخنهم واذلهم وسخروا له وانقادوا لأمره ومن سنه خمسين ومائتين إلى سنه ست عشره وثلاثمائة وكل الشياطين بقطع الحجارة والصخور من الجبال ، وعمل الرخام والجص والكلس ، والبناء بذلك ، وبالطين البنيان والحمامات ، وصنعه النورة ، والنقل من البحار والجبال والمعادن والفلوات كل ما ينتفع به الناس ، والذهب والفضة وسائر ما يذاب من الجواهر ، وأنواع الطيب والأدوية فنفذوا في كل ذلك لأمره ثم امر فصنعت له عجله من زجاج ، فصفد فيها الشياطين وركبها ، واقبل عليها في الهواء من بلده ، من دنباوند إلى بابل في يوم واحد ، وذلك يوم هرمز از فروردين ماه ، فاتخذ الناس للاعجوبه التي رأوا من اجرائه ما اجرى على تلك الحال نوروز ، وامرهم باتخاذ ذلك اليوم وخمسه أيام بعده عيدا ، والتنعم والتلذذ فيها ، وكتب إلى الناس اليوم السادس ، وهو خرداذ روز يخبرهم انه قد سار فيهم بسيره ارتضاها الله ، فكان من جزائه