محمد بن جرير الطبري

162

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ونسجت وعجنت وخبزت ، وعملت اعمال النساء كلها . ونرجع الان إلى قصه قابيل وخبره واخبار ولده واخبار شيث وخبر ولده - إذ كنا قد أتينا من ذكر آدم وعدوه إبليس وذكر اخبارهما ، وما صنع الله بإبليس إذ تجبر وتعظم وطغى على ربه عز وجل فأشر وبطر نعمته التي أنعمها الله عليه ، وتمادى في جهله وغيه ، وسال ربه النظره ، فانظره إلى يوم الوقت المعلوم ، وما صنع الله بآدم صلوات الله عليه إذ خطئ ونسي عهد الله من تعجيل عقوبته له على خطيئته ، ثم تغمده إياه بفضله ورحمته ، إذ تاب اليه من زلته فتاب عليه وهداه ، وأنقذه من الضلالة والردى - حتى ناتى على ذكر من سلك سبيل كل واحد منهما ، من تباع آدم ع على منهاجه وشيعه إبليس والمقتدين به في ضلالته ، إن شاء الله ، وما كان من صنع الله تبارك وتعالى بكل فريق منهم . فاما شيث ع فقد ذكرنا بعض امره ، وانه كان وصى أبيه آدم ع في مخلفيه بعد مضيه لسبيله ، وما انزل الله عليه من الصحف . وقيل : انه لم يزل مقيما بمكة يحج ويعتمر إلى أن مات ، وانه كان جمع ما انزل الله عز وجل عليه من الصحف إلى صحف أبيه آدم ع ، وعمل بما فيها ، وانه بنى الكعبة بالحجارة والطين . واما السلف من علمائنا فإنهم قالوا : لم تزل القبه التي جعل الله لادم في مكان البيت إلى أيام الطوفان ، وانما رفعها الله عز وجل حين ارسل الطوفان . وقيل : ان شيثا لما مرض أوصى ابنه انوش ومات ، فدفن مع أبويه في غار أبى قبيس ، وكان مولده لمضى مائتي سنه وخمس وثلاثين سنه ، من عمر آدم