محمد بن جرير الطبري

159

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

والاخبار الواردة عن رسول الله ص والعلماء من سلفنا ما قد ذكرت ، ورسول الله ص كان اعلم الخلق بذلك . وقد ذكرت الاخبار الواردة عنه أنه قال : كان عمره الف سنه ، وانه بعد ما جعل لابنه داود من ذلك ما جعل له ، أكمل الله له عده ما كان أعطاه من العمر قبل ان يهب لداود ما وهب له من ذلك ، ولعل ما كان جعل من ذلك آدم ع لداود ع لم يحسب في عمر آدم في التوراة ، فقيل : كان عمره تسعمائة وثلاثين سنه . فان قال قائل : فان الأمر وان كان كذلك ، فان آدم انما كان جعل لابنه داود من عمره أربعين سنه ، فكان ينبغي ان يكون في التوراة تسعمائة سنه وستون ، ليوافق ذلك ما جاءت به الاخبار عن رسول الله ص . قيل : قد روينا عن رسول الله ص في ذلك ان الذي كان جعل آدم لابنه داود من عمره ستون سنه ، وذلك في رواية لأبي هريرة عنه ، وقد ذكرناها قبل فان يكن ذلك كذلك ، فالذي زعموا انه في التوراة من الخبر عن مده حياه آدم ع موافق لما روينا عن رسول الله ص في ذلك . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، أنه قال : لما كتب آدم الوصية مات صلوات الله عليه ، واجتمعت عليه الملائكة من اجل انه كان صفى الرحمن ، فقبرته الملائكة ، وشيث واخوته في مشارق الفردوس ، عند قريه هي أول قريه كانت في الأرض ، وكسفت عليه الشمس والقمر سبعه أيام ولياليهن ، فلما اجتمعت عليه الملائكة وجمع الوصية ، جعلها في معراج ، ومعها القرن الذي اخرج أبونا آدم من الفردوس ، لكيلا يغفل عن ذكر الله عز وجل . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، عن يحيى بن عباد ، عن أبيه ، قال : سمعته يقول : بلغني ان آدم ع حين