محمد بن جرير الطبري
144
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
يا أبتاه أباك ، فرفع الأعمى يده ، فلطم ابنه فمات ابنه ، فقال الأعمى : ويل لي ! قتلت أبى برميتى ، وقتلت ابني بلطمتى ! وذكر في التوراة ان هابيل قتل وله عشرون سنه ، وان قابيل كان له يوم قتله خمس وعشرون سنه . والصحيح من القول عندنا ان الذي ذكر الله في كتابه انه قتل أخاه من ابني آدم هو ابن آدم لصلبه ، لنقل الحجة ان ذلك كذلك ، وان هناد بن السرى حدثنا ، قال : حدثنا أبو معاوية ووكيع جميعا عن الأعمش . - وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا جرير وحدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا جرير وأبو معاوية عن الأعمش - عن عبد الله بن مره ، عن مسروق ، عن عبد الله ، قال : [ قال النبي ص : ما من نفس تقتل ظلما الا كان على ابن آدم الأول كفل منها ، ] وذلك لأنه أول من سن القتل . حدثنا ابن بشار ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي - وحدثنا ابن وكيع قال : حدثنا أبي - جميعا عن سفيان ، عن الأعمش ، عن عبد الله بن مره ، عن مسروق ، عن عبد الله ، عن النبي ص نحوه . فقد بين هذا الخبر عن رسول الله ص صحه قول من قال : ان اللذين قص الله في كتابه قصتهما من ابني آدم كانا ابنيه لصلبه ، لأنه لا شك انهما لو كانا من بني إسرائيل - كما روى عن الحسن - لم يكن الذي وصف منهما بأنه قتل أخاه أول من سن القتل ، إذ كان القتل في بني آدم قد كان قبل إسرائيل وولده . فان قال قائل : فما برهانك على أنهما ولدا آدم لصلبه ، وان لم يكونا من بني إسرائيل ؟