محمد بن جرير الطبري

142

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

عوف ، عن أبي المغيرة ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : ان ابني آدم اللذين قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر كان أحدهما صاحب حرث ، والآخر صاحب غنم ، وانهما امرا ان يقربا قربانا ، وان صاحب الغنم قرب أكرم غنمه وأسمنها وأحسنها ، طيبه بها نفسه ، وان صاحب الحرث قرب ، شر حرثه : الكوزر والزوان ، غير طيبه بها نفسه ، وان الله عز وجل تقبل قربان صاحب الغنم ، ولم يتقبل قربان صاحب الحرث ، وكان من قصتهما ما قص الله في كتابه وقال : أيم الله ، ان كان المقتول لأشد الرجلين ، ولكن منعه التحرج ان ينبسط إلى أخيه . وقال آخرون بما حدثني به محمد بن سعد ، قال : حدثني أبى ، قال : حدثني 9 عمى 9 ، قال : حدثني أبى ، عن 9 أبيه 9 ، عن ابن عباس ، قال : كان من شأنهما انه لم يكن مسكين يتصدق عليه ، وانما كان القربان يقربه الرجل ، فبينا ابنا آدم قاعدان إذ قالا : لو قربنا قربانا ! وكان الرجل إذا قرب قربانا فرضيه الله عز وجل ارسل اليه نارا فأكلته ، وان لم يكن رضيه الله خبت النار ، فقربا قربانا ، وكان أحدهما راعيا والآخر حراثا ، وان صاحب الغنم قرب خير غنمه وأسمنها ، وقرب الآخر بعض زرعه ، فجاءت النار فنزلت بينهما فأكلت الشاه وتركت الزرع ، وان ابن آدم قال لأخيه : ا تمشى في الناس ، وقد علموا انك قربت قربانا فتقبل منك ورد على قرباني ! فلا والله لا ينظر الناس إلى وإليك وأنت خير منى ، فقال : لأقتلنك ، فقال له اخوه : ما ذنبي ! إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ . وقال آخرون : لم تكن قصه هذين الرجلين في عهد آدم ، ولا كان القربان