محمد بن جرير الطبري

139

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وقال آخرون : كان السبب في ذلك ان آدم كان يولد له من حواء في كل بطن ذكر وأنثى ، فإذا بلغ الذكر منهما زوج منه ولده الأنثى التي ولدت مع أخيه الذي ولد في البطن الآخر ، قبله أو بعده . فرغب قابيل بتوءمته عن هابيل . كما حدثني القاسم بن الحسن ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم ، قال : أقبلت مع سعيد بن جبير ارمى الجمره ، وهو متقنع متوكى على يدي ، حتى إذا وازينا بمنزل سمره الصواف ، وقف يحدثني عن ابن عباس ، قال : نهى ان تنكح المرأة أخاها توءمها ، وينكحها غيره من إخوتها ، وكان يولد في كل بطن رجل وامراه ، فولدت امراه وسيمة وولدت امراه قبيحة ، فقال أخو الدميمة : انكحني أختك وأنكحك أختي ، قال : لا ، انا أحق بأختي ، فقربا قربانا فتقبل من صاحب الكبش ، ولم يتقبل من صاحب الزرع ، فقتله ، فلم يزل ذلك الكبش محبوسا عند الله عز وجل حتى اخرجه في فداء إسحاق ، فذبحه على هذا الصفا ، في ثبير ، عند منزل سمره الصواف ، وهو على يمينك حين ترمى الجمار . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، عن بعض أهل العلم من أهل الكتاب الأول ، ان آدم ع كان يغشى حواء في الجنة قبل ان تصيب الخطيئة ، فحملت له بقين بن آدم وتوءمته ، فلم تجد عليهما وحما ولا وصبا ، ولم تجد عليهما طلقا حين ولدتهما ، ولم تر معهما دما لطهر الجنة ، فلما اكلا من الشجرة وأصابا المعصية ، وهبطا إلى الأرض واطمأنا بها تغشاها ، فحملت بهابيل وتوءمته ، فوجدت عليهما الوحم والوصب ، ووجدت حين ولدتهما الطلق ورأت معهما الدم ، وكانت حواء -