محمد بن جرير الطبري

133

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

« فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ » قال : قوله : « رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ » . حدثني الحارث ، قال : حدثنا ابن سعد ، قال : أخبرنا هشام بن محمد ، قال : أخبرنا أبى ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال : انزل آدم معه حين اهبط من الجنة الحجر الأسود ، وكان أشد بياضا من الثلج ، وبكى آدم وحواء على ما فاتهما - يعنى من نعيم الجنة - مائتي سنه ، ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يوما ، ثم اكلا وشربا ، وهما يومئذ على بوذ ، الجبل الذي اهبط عليه آدم ولم يقرب حواء مائه سنه . حدثنا أبو همام ، قال : حدثني أبى ، قال : حدثني زياد بن خيثمة ، عن أبي يحيى بائع القت ، قال : قال لي مجاهد ، ونحن جلوس في المسجد : هل ترى هذا ؟ قلت : يا أبا الحجاج ، الحجر ؟ قال : كذلك تقول ؟ قلت : أو ليس حجرا ! قال : فوالله لحدثني عبد الله بن عباس انها ياقوته بيضاء ، خرج بها آدم من الجنة ، كان يمسح بها دموعه ، وان آدم لم ترقا دموعه منذ خرج من الجنة حتى رجع إليها الفي سنه ، وما قدر منه إبليس على شيء ، فقلت له : يا أبا الحجاج ، فمن اى شيء اسود ؟ قال : كان الحيض يلمسنه في الجاهلية فخرج آدم ع من الهند يؤم البيت الذي امره الله عز وجل بالمصير اليه ، حتى أتاه ، فطاف به ، ونسك المناسك ، فذكر انه التقى هو وحواء بعرفات ، فتعارفا بها ، ثم ازدلف إليها بالمزدلفة ، ثم رجع إلى الهند مع حواء ، فاتخذا مغاره يأويان إليها في ليلهما ونهارهما ، وارسل الله إليهما ملكا يعلمهما ما يلبسانه ويستتران به ، فزعموا أن ذلك كان من جلود الضان والانعام والسباع وقال بعضهم : انما كان ذلك لباس أولادهما ، فاما آدم وحواء فان لباسهما كان ما كانا خصفا على أنفسهما من ورق الجنة ثم إن الله عز ذكره مسح ظهر آدم ع بنعمان من عرفه ، واخرج