محمد بن جرير الطبري
119
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ما هي به اليوم ، فلم يبعد قوله من الصواب في ذلك ، لان الاخبار إذا كانت وارده عن السلف من أهل العلم ، بان آدم خلق في آخر ساعة من اليوم السادس من الأيام التي مقدار اليوم الواحد منها الف سنه من سنيننا فمعلوم ان الساعة الواحدة من ساعات ذلك اليوم ثلاثة وثمانون عاما من اعوامنا ، وقد ذكرنا ان آدم بعد ان خمر ربنا عز وجل طينته بقي قبل ان ينفخ فيه الروح أربعين عاما ، وذلك لا شك انه عنى به من اعوامنا وسنيننا ، ثم من بعد ان نفخ فيه الروح إلى أن تناهى امره ، واسكن الفردوس ، واهبط إلى الأرض - غير مستنكر ان يكون كان مقداره من سنيننا قدر خمس وثلاثين سنه فإن كان أراد انه اسكن الفردوس لساعتين مضتا من نهار يوم الجمعة من الأيام التي مقدار اليوم الواحد منها الف سنه من سنيننا ، فقد قال غير الحق ، وذلك ان جميع من حفظ له قول في ذلك من أهل العلم ، فإنه كان يقول إن آدم نفخ فيه الروح في آخر النهار من يوم الجمعة قبل غروب الشمس من ذلك اليوم ثم الاخبار عن رسول الله ص متظاهرة بان الله تبارك وتعالى اسكنه الجنة فيه ، وفيه أهبطه إلى الأرض فإن كان ذلك صحيحا ، فمعلوم ان آخر ساعة من نهار يوم من أيام الآخرة ومن الأيام التي اليوم الواحد منها مقداره الف سنه من سنيننا ، انما هي ساعة بعد مضى احدى عشره ساعة ، وذلك ساعة من اثنتي عشره ساعة ، وهي ثلاث وثمانون سنه وأربعة اشهر من سنيننا ، فادم صلوات الله عليه إذ كان الأمر كذلك ، انما خلق لمضى احدى عشره ساعة من نهار يوم الجمعة من الأيام التي اليوم الواحد منها الف سنه من سنيننا ، فمكث جسدا ملقى لم ينفخ فيه الروح أربعين عاما من اعوامنا ثم نفخ فيه الروح فكان مكثه في السماء بعد ذلك ومقامه في الجنة ، إلى أن أصاب الخطيئة واهبط إلى الأرض ثلاثا وأربعين سنه من سنيننا وأربعة اشهر ، وذلك ساعة من ساعات يوم من الأيام الستة التي خلق الله تعالى فيها الخلق