محمد بن جرير الطبري
111
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
تموتان فتفارقان ما أنتما فيه من النعمة والكرامة فوقع ذلك في أنفسهما ، ثم أتاهما فوسوس إليهما ، فقال : يا آدم هل ادلك على شجره الخلد وملك لا يبلى ؟ وقال : « ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ » ، اى تكونان ملكين أو تخلدان ، اى ان لم تكونا ملكين في نعمه الجنة فلا تموتان يقول الله عز وجل : « فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ » . حدثني يونس ، قال أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله سبحانه وتعالى : « فَوَسْوَسَ » : وسوس الشيطان إلى حواء في الشجرة حتى اتى بها إليها ، ثم حسنتها في عين آدم ، قال : فدعاها آدم لحاجته ، قالت : لا : الا ان تأتي هاهنا ، فلما اتى قالت : لا ، الا ان تأكل من هذه الشجرة ، قال : فأكلا منها ، فبدت لهما سوءاتهما قال : وذهب آدم هاربا في الجنة ، فناداه ربه : يا آدم ، امنى تفر ؟ قال : لا يا رب ، ولكن حياء منك ، قال : يا آدم ، انى اتيت ؟ قال : من قبل حواء يا رب ، فقال الله عز وجل : فان لها على أن ادميها في كل شهر مره ، كما أدمت هذه الشجرة ، وان اجعلها سفيهه ، وقد كنت خلقتها حليمة ، وان اجعلها تحمل كرها وتضع كرها ، وقد كنت جعلتها تحمل يسرا وتضع يسرا قال ابن زيد : ولولا البليه التي أصابت حواء لكان نساء أهل الدنيا لا يحضن ، ولكن حليمات ، ولكن يحملن يسرا ، . ويضعن يسرا . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط ، عن سعيد بن المسيب ، قال : سمعته يحلف بالله ما يستثنى : ما اكل آدم من الشجرة وهو يعقل ، ولكن حواء سقته