محمد بن جرير الطبري
107
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فمنعه الخزنه ، فاتى الحية ، وهي دابه لها اربع قوائم ، كأنها البعير ، وهي كأحسن الدواب فكلمها ان تدخله في فمها حتى تدخل به إلى آدم ، فأدخلته في فمها ، فمرت الحية على الخزنه فدخلت وهم لا يعلمون ، لما أراد الله عز وجل من الأمر ، فكلمه من فمها ولم يبال كلامه ، فخرج اليه فقال : « يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى » ، يقول : هل ادلك على شجره ان اكلت منها كنت ملكا مثل الله تبارك وتعالى أو تكونا من الخالدين فلا تموتان ابدا وحلف لهما بالله انى لكما لمن الناصحين ، وانما أراد بذلك ان يبدي لهما ما توارى عنهما من سوءاتهما بهتك لباسهما ، وكان قد علم أن لهما سوءه لما كان يقرا من كتب الملائكة ، ولم يكن آدم يعلم ذلك ، وكان لباسهما الظفر ، فأبى آدم ان يأكل منها ، فتقدمت حواء فأكلت ، ثم قالت : يا آدم كل ، فانى قد اكلت ، فلم يضرني ، فلما اكل بدت لَهُما سَوْآتُهُما ، وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ » . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، عن ليث ابن أبي سليم ، عن طاوس اليماني ، عن ابن عباس ، قال : ان عدو الله إبليس عرض نفسه على دواب الأرض : أيها تحمله حتى تدخل به الجنة حتى يكلم آدم وزوجه ، فكل الدواب أبى ذلك عليه ، حتى كلم الحية ، فقال لها : أمنعك من بني آدم ، فأنت في ذمتي ان أنت أدخلتني الجنة ، فجعلته بين نابين من أنيابها ثم دخلت به ، فكلمهما من فمها وكانت كاسيه تمشى على اربع قوائم ، فأعراها الله تعالى وجعلها تمشى على بطنها ، قال : يقول ابن عباس : اقتلوها حيث وجدتموها ، واخفروا ذمه عدو الله فيها