محمد بن جرير الطبري
103
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
للملائكة : « أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » إلى « وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ » ، فكان الذي أبدوا حين قالُوا : « أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ » ، وكان الذي كتموا بينهم قولهم : لن يخلق ربنا خلقا الا كنا نحن اعلم منه وأكرم ، فعرفوا ان الله عز وجل فضل عليهم آدم في العلم والكرم . فلما ظهر للملائكة من استكبار إبليس ما ظهر ، ومن خلافه امر ربه ما كان مستترا عنهم من ذلك ، عاتبه ربه على ما اظهر من معصيته إياه بتركه السجود لآدم ، فأصر على معصيته ، وأقام على غيه وطغيانه - لعنه الله - فأخرجه من الجنة ، وطرده منها ، وسلبه ما كان أتاه من ملك السماء الدنيا والأرض ، وعزله عن خزن الجنة فقال له جل جلاله : « فَاخْرُجْ مِنْها » ، يعنى من الجنة « فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ » ، وهو بعد في السماء لم يهبط إلى الأرض . واسكن الله عز وجل حينئذ آدم جنته ، كما حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدى - في خبر ذكره - عن أبي مالك وعن أبي صالح ، عن ابن عباس - وعن مره الهمداني عن ابن مسعود - وعن ناس من أصحاب رسول الله ص : فأخرج إبليس من الجنة حين لعن واسكن آدم الجنة ، فكان يمشى فيها وحشيا ليس له زوج يسكن إليها ، فنام نومه فاستيقظ ، فإذا عند رأسه امراه قاعده خلقها الله من ضلعه ، فسألها : ما أنت ؟ قالت : امراه ، قال : ولم خلقت ؟ قالت :