محمد بن جرير الطبري

مقدمة 11

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وكالحاسب الذي لا يعرف إلا الحساب ؛ وكان عالما بالعبادات ، جامعا للعلوم ، وإذا جمعت بين كتبه وكتب غيره وجدت لكتبه فضلا على غيرها " ( 1 ) . ولكن كان أكثر ما اشتهر به من هذه العلوم الفقه والتفسير والحديث والقراءات . أما الفقه فقد درس المذاهب جميعها ، وفقه الشافعي على الخصوص ؛ واتخذه مذهبا له وأفتى به في بغداد عشر سنين ، ثم أحصى المسائل ، واستجلى الغوامض ، وأمعن في التثقيف والتدقيق ؛ ولم يلبث أن أدى به البحث والاجتهاد إلى اختيار مذهب انفرد به ؛ وأودعه في كتبه الفقهية : المطولة والمختصرة . وضع كتابا أسماه " لطيف القول " أداره على ثلاثة وثمانين بابا ؛ جعله خلاصة مذهبه في أحكام شرائع الإسلام ؛ مما اختاره وجوده واحتج به . وفى كتابه البسيط تحدث عن علماء الأمصار ومراتبهم ؛ وشرح أبواب الفقه بالإسهاب والتفصيل ؛ وفى كتاب " اختلاف الفقهاء " عرض لأقوال العلماء ؛ وهم : مالك ، وأبو حنيفة ، والشافعي ، وسفيان الثوري ، والأوزاعي ، وأبو يوسف ، ومحمد بن الحسن ، وإبراهيم بن خالد الكلبي ؛ وناقش أقوالهم ؛ ووازن بن حججهم وبراهينهم ، واختار الأصوب عنده . وقد تفقه بمذهبه كثير من العلماء ، وأفرد ابن النديم بابا في أصحابه ؛ منهم علي بن عبد العزيز الدولابي ، وأبو الحسن أحمد بن يحيى بن علي بن يحيى المنجم - وله كتاب المدخل إلى مذهب الطبري ، ونصرته ، وكتاب الإجماع في الفقه على مذهب أبي جعفر ، وأبو بكر بن كامل - وله كتب على مذهب الطبري ، منها كتاب جامع الفقه ، وكتاب الشروط ، وكتاب الوقوف ، ومنهم أبو الفرج المعاني بن زكريا النهرواني - وعرف بالجريرى نسبة إليه - قال ابن النديم : " وهو الذي نشر مذهبه ، وحفظ كتبه ، وشرح كتابه الخفيف " . وأما التفسير فإنه قد أفضى بعلمه فيه إلى كتابه الكبير " جامع القرآن في تفسير القرآن " . قال أبو جعفر : حدثتني به نفسي وأنا صبي . وقال :

--> ( 1 ) معجم الأدباء 18 : 61 . ( 2 ) معجم الأدباء 18 : 62 - 65 .