محمد بن جرير الطبري

85

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذكر السبب الذي به هلك عدو الله وسولت له نفسه من اجله الاستكبار على ربه عز وجل اختلف السلف من الصحابة والتابعين في ذلك ، وقد ذكرنا أحد الأقوال التي رويت في ذلك عن ابن عباس ، وذلك ما ذكر الضحاك عنه ، انه لما قتل الجن الذين عصوا الله ، وأفسدوا في الأرض وشردهم ، أعجبته نفسه ورأى في نفسه ان له بذلك من الفضيلة ما ليس لغيره . والقول الثاني من الأقوال المروية في ذلك عن ابن عباس ، انه كان ملك سماء الدنيا وسائسها ، وسائس ما بينها وبين الأرض ، وخازن الجنة ، مع اجتهاده في العبادة ، فاعجب بنفسه ، ورأى ان له بذلك الفضل ، فاستكبر على ربه عز وجل . ذكر الرواية عنه بذلك : حدثنا موسى بن هارون الهمداني ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدى ، في خبر ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح ، عن ابن عباس - وعن مره الهمداني عن ابن مسعود - وعن ناس من أصحاب النبي ص ، قال : لما فرغ الله عز وجل من خلق ما أحب استوى على العرش ، فجعل إبليس على ملك سماء الدنيا وكان من قبيله من الملائكة يقال لهم الجن ، وانما سموا الجن لأنهم خزان الجنة ، وكان إبليس مع ملكه خازنا ، فوقع في صدره كبر ، وقال : ما أعطاني الله هذا الا لمزيه ، هكذا حدثني موسى بن هارون