آقا رضا الهمداني
29
حاشية كتاب المكاسب
وشرائطه ، إذ لو كان للبيع أحكام وشرائط في الواقع وقال اللَّه تعالى : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » ( 1 ) بالشّرائط المقرّرة لا يلزم القبح عليه ، حيث لا يكون في مقام بيان الشّرائط كذلك لو قال : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » على نحو الإطلاق ، فالتمسّك بالإطلاق وحمله على العموم غير متّجه مع عدم إحراز كونه في مقام البيان ، فلو شكّ في اعتبار شرط في البيع لا يجوز التمسّك بالإطلاق ما لم يحرز كونه في مقام بيان الشّرائط حتّى يكون إطلاقه قرينة على العموم . اللَّهمّ إلَّا أن يستفاد من تمسّك الفقهاء رضوان اللَّه عليهم خلفا عن سلف في أبواب البيوع عند الشكّ في الشرائط ، كون الإطلاق في مقام بيان حكم نفسه ، بل التمسّك به عندهم من المسلَّمات كما لا يخفى على المتتبّع ، فتأمّل . الثاني : قوله سبحانه وتعالى : « لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » ( 1 ) . تقريب الاستدلال : إنّ الآية تدلّ على جواز أكل المال لو كان مستند حصوله تجارة عن تراض ، ولا ريب أنّ جواز الأكل كناية عن جواز مطلق التصرّفات ، حتّى ما كان موجبا لإتلافه ، ولا ريب أنّ المعاطاة بعد الحكم بكونها بيعا وتجارة وعن تراض في نظر العرف ، ولا يعدّ من الأكل بالباطل لديهم ، مشمولة للآية ، فالآية تدلّ على سببيّة التّجارة للحلَّية الَّتي من جملتها المعاطاة . وتوضيح ذلك : أنّ الظاهر كون الاستثناء في الآية منقطعا ، لأنّه لو لم يكن كذلك يلزم أن تكون التّجارة أيضا من الأكل بالباطل ، إلَّا أنّه حكم الشّارع بحلَّية هذا الأكل مع أنّها في العرف لا تعدّ أكلا بالباطل ، ولذا لا يدلّ على انحصار سببيّة حلّ الأكل بالتّجارة ، ضرورة جواز الأكل بالإذن والإباحة وغير ذلك ممّا ليس تجارة قطعا ، إذ لو كان الاستثناء متّصلا لدلّ على ذلك ، ولكنّه لو كان منقطعا يكون
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 275 . ( 1 ) سورة النساء : آية 29 .