آقا رضا الهمداني

457

حاشية كتاب المكاسب

لعدم كونها مسوقة لبيان شرائط البيع وكيفيّاته ، وليس لها إطلاق أحوالي حتّى يتمسّك بها في موارده ، بل هي مسوقة لبيان حلَّية ذات البيع ، بمعنى تأثيره في النّقل والانتقال شرعا في مقابل حرمة الرّبا ، كما في قولك « أحلّ اللَّه الغنم وحرّم الخنزير » ، ومن المعلوم أنّ قولك هذا غير معارض لقولك في مقام آخر « أنّ أكل مال الغير حرام مطلقا غنما كان أم غير غنم » . ووجه عدم المعارضة : ما ذكرنا من عدم كون الإطلاق في الكلام ناظرا إلى شرائط الأكل من التّذكية وكونه مملوكا وغير ذلك ، وقد ذكرنا تمام الكلام في هذا المقام في مبحث المعاطاة ، فراجع . وممّا ذكرنا ظهر لك ضعف الاستدلال لما نحن فيه بقوله تعالى : « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » ( 1 ) ، نعم الاستدلال بالمستثنى منه أعني قوله تعالى : « لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ » لا يخلو عن وجه ، ولكن في الموارد الَّتي يقطع بصدق الباطل عليها عرفا ، وامّا في الموارد الَّتي يشكّ فيها أهل العرف في صدق الباطل عليها ، كما لو علم بأنه لو لم يأكل مال الغير لترتّب عليه الضّرر مثلا ، فإنّ أكل المال في هذه الصّورة - مع التزامه بتداركه - غير معلوم صدق الباطل عليه عرفا . وكيف كان ، فالاستدلال بهذه الآية أنّما يتمّ في غير الموارد الَّتي شكّ في صدق الباطل عليها عرفا ، وامّا فيها فلا ، للشكّ في تحقّق الموضوع كما لا يخفى . قوله : « وممّا ذكرنا يظهر لك وجه الاستدلال بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله « لا يحلّ مال امرء مسلم إلَّا عن طيب نفسه » ( 1 ) . ( 1 ) أقول : الاستدلال بها واضح ، ولكنّه انّما يثمر في العقود المشتملة على التّمليك

--> ( 1 ) سورة النساء : آية 29 . ( 1 ) عوالي اللآلي : 1 - 113 حديث 309 . ( 1 ) كتاب المكاسب : 215 سطر 30 .