آقا رضا الهمداني
252
حاشية كتاب المكاسب
الوديعة . والدليل على تقرير الشّارع لهذا المعنى ، تعليله في غير واحد من الأخبار لنفي البأس عنه بأنّه أمين ، والظاهر أنّ المراد من الأمانة كونه مسلَّطا على المال من قبل المالك ، حيث ألقاه تحت يده ، وجعله مختارا فيه ، وموثوقا به بحسب جعله ، لأنّ هذا المعنى هو المناسب لهذا الحكم ، أعني نفي الضّمان ، دون العدالة والوثاقة الواقعيّة كما لا يخفى . ويفصح عن إرادة هذا المعنى ، ما ورد في بعض الأخبار في مثل ما ورد من « أنّك لا تستأمن الخائن » أو « لقد استأمت خائنا » ( 1 ) يعني جعلته أمينا في مالك ، أي سلَّطته عليه ، لا أنّك اعتقدت أمانة الخائن . إذا عرفت ذلك فنقول إذا كان تسليط الغير على الانتفاع ، أو استيفاء الحقّ ، لكونه ظاهرا في التزامه بالخسارة سببا لرفع الضّمان ، مع بقاء علقة المالكيّة ، فعلية تسليطه مطلقا على الانتفاع والإتلاف ، مع قطع علقة المال وأحداثها بين الغير ، وذلك المال أولى للحكم المذكور ، حيث بنى المالك والتزم على جعله ذا مال ، فتغريمه وإلزامه على عدم وصول نفع إليه ، بل تلفه بأمر سماوي مناف لما قصده المالك ، وبنى عليه عزمه والتزم به في نفسه . والخدشة : في الفحوى بإمكان مدخليّة بقاء العلقة في ذلك الحكم . مدفوعة : بعدم المناسبة بينهما ، فافهم وتأمّل ، ولأجل ما ذكرنا لم نقل بالضّمان في الهبة الفاسدة . ولكن يشكل ما ذكرنا بكثير من الموارد ، حيث أنّها يتراءى كونها من هذا القبيل ، مع أنّ الظَّاهر يحكمون فيها بالضّمان ، كبيع الخمر والخنزير مع العلم بعدم قابليّتهما للتّمليك ، وكالبيع بلا ثمن والإجارة بلا أجرة .
--> ( 1 ) قريب منه في وسائل الشيعة : ج 19 باب 9 ص 88 .