آقا رضا الهمداني
161
حاشية كتاب المكاسب
يملك أيلزمه ذلك ؟ فقال عليه السّلام : لا ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وضع عن أمّتي ما أكرهوا عليه ، وما لم يطيقوا ، وما أخطأوا » ( 1 ) . والحلف بالطَّلاق والعتاق وإن لم يكن صحيحا عندنا من دون الإكراه أيضا ، إلَّا أنّ مجرّد استشهاد الإمام عليه السّلام في عدم وقوع آثار ما حلف به بوضع ما أكرهوا عليه ، يدلّ على أنّ المراد بالنّبوي ليس رفع خصوص المؤاخذة والعقاب الأخروي . هذا كلَّه مضافا إلى الأخبار الواردة في طلاق المكره بضميمة عدم الفرق . ثمّ أنّ الإكراه على ما يستفاد من كثير من اللغويين [ 2 ] القهر على ارتكاب الشّيء ، أو الحمل على الفعل كرها ، فيعتبر في مفهومه الإجبار على الفعل ، وهذا المعنى هو المستفاد عن صاحب « الكشّاف » في تفسير قوله تعالى : « لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ » ( 1 ) حيث قال - على ما حكي عنه - بأنّه ليس بناء الدّين على الإجبار والقسر ( 1 ) . وهذا المعنى هو المتبادر في العرف أيضا لو قيل إنّ فلانا أكره على كذا . نعم يظهر من تفسير بعض اللغويين أنّه حمل الشخص على الفعل المكروه ( 1 ) . ولا يبعد أن يكون مراده الحمل الخاص ، بمعنى إلزامه عليه ، وإلَّا فلا شبهة أنّ مطلق الحمل ولو بنحو من الالتماس بارتكاب المكروه لا يعدّ إكراها في العرف . وبالجملة : لا ريب في اعتبار القهر والإجبار في تحقّق الإكراه من حيث المفهوم ، بحيث يخرج الفعل عن استقلال الفاعل ، ويكون إيجاده بسبب إكراه المكره
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 23 باب 16 ص 237 . ( 1 ) سورة البقرة : آية 256 . ( 1 ) الكشاف : 1 - 303 . ( 1 ) لسان العرب : 12 - 80 . [ 2 ] قال أحمد بن فارس : كره ، يدلّ على خلاف الرضا والمحبة ، يقال كرهت الشيء أكرهه كرها ، والكره الاسم . ويقال بل الكره المشقّة ، والكره أن تكلَّف الشيء فتعمله كارها . معجم مقاييس اللغة : 5 - 172 .