الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

534

أصول الفقه ( فارسى )

و لكن الذى نراه انها غير ظاهرة فيه ، فان القدر المسلم منها انها صريحة فى ان مبدأ حدوث الشك بعد حدوث اليقين من أجل كلمة الفاء التى تدل على الترتيب . غير ان هذا القدر من البيان يصح ان يراد منه قاعدة اليقين و يصح ان يراد منه قاعدة الاستصحاب ، إذ يجوز ان يراد ان اليقين قد زال بحدوث الشك فيتحد زمان متعلقهما فتكون موردا للقاعدة الاولى ، و يجوز ان يراد ان اليقين قد بقى إلى زمان الشك فيختلف زمان متعلقهما فتكون موردا للاستصحاب و ليس فى الرواية ظهور فى أحدهما بالخصوص « 1 » ، و ان قال الشيخ الانصارى قدّس سرّه : انها ظاهرة فى وحدة زمان متعلقهما ، و لذلك قرّب أن تكون دالة على قاعدة اليقين ، و قال الشيخ الآخوند قدّس سرّه : انها ظاهرة فى اختلاف زمان متعلقهما ، فقرّب أن تكون دالة على الاستصحاب . و قد ذكر كل منهما تقريبات لما استظهره لا نراها ناهضة على مطلوبهما . و عليه ، فتكون الرواية مجملة من هذه الناحية ، الا إذا جوّزنا الجمع فى التعبير بين القاعدتين و حينئذ تدل عليهما معا ، يعنى انها تدل على ان اليقين بما هو يقين لا يجوز نقضه بالشك سواء كان ذلك اليقين هو المجامع للشك أو غير المجامع له ، و قيل : إنّه لا يجوز الجمع فى التعبير بين القاعدتين لأنه يلزم استعمال اللفظ فى أكثر من معنى و هو مستحيل . و سيأتى ان شاء اللّه تعالى ما ينفع فى المقام . نعم ، يمكن دعوى ظهورها فى الاستصحاب بالخصوص ، بأن يقال - كما قربه بعض أساتذتنا - : ان الظاهر فى كل كلام هو اتحاد زمان النسبة مع زمان الجرى ،

--> ( 1 ) - لا يخفى ان هنا مقدمة مطوية يجب التنبه لها ، و هى ان تجرد كلمة اليقين و الشك فى الرواية من ذكر المتعلق يدل على وحدة المتعلق ، يعنى ان هذا التجرد يدل على ان ما تعلق به اليقين هو نفس ما تعلق به الشك ، و إلا فإن من المقطوع به انه ليس المراد اليقين بأىّ شىء كان و الشك بأىّ شىء كان لا يرتبط بالمتيقن . و لكن كونها دالة على وحدة المتعلق لا يجعلها ظاهرة فى كونه واحدا فى جميع الجهات حتى من جهة الزمان لتكون ظاهرة فى قاعدة اليقين كما قيل . ( المؤلف )