الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
52
أصول الفقه ( فارسى )
8 - موطن حجية الأمارات قد أشرنا فى مبحث الإجزاء إلى ان جعل الطرق و الأمارات يكون فى فرض التمكن من تحصيل العلم . و أحلنا بيانه إلى محله . و هذا هو محله ، فنقول : ان غرضنا من ذلك القول هو اننا إذ نقول : ان أمارة حجة كخبر الواحد - مثلا - فانما نعنى ان تلك الأمارة مجعولة حجة مطلقة ، أى انها فى نفسها حجة مع قطع النظر عن كون الشخص الذى قامت عنده تلك الأمارة متمكنا من تحصيل العلم بالواقع أو غير متمكن منه فهى حجة يجوز الرجوع إليها لتحصيل الأحكام مطلقا حتى فى موطن يمكن فيه ان يحصل القطع بالحكم لمن قامت عنده الأمارة ، أى كان باب العلم بالنسبة إليه مفتوحا . فمثلا ، إذا قلنا بحجية خبر الواحد فانا نقول انه حجة حتى فى زمان يسع المكلف ان يرجع إلى المعصوم رأسا فيأخذ الحكم منه مشافهة على سبيل اليقين ، فانه فى هذا الحال لو كان خبر الواحد حجة ، يجوز للمكلف ان يرجع إليه ، و لا يجب عليه ان يرجع إلى المعصوم . و على هذا ، فلا يكون موطن حجية الأمارات فى خصوص مورد تعذر حصول العلم أو امتناعه ، أى ليس فى خصوص مورد انسداد باب العلم ، بل الأعم من ذلك . فيشمل حتى موطن التمكن من تحصيل العلم و انفتاح بابه . نعم ، مع حصول العلم بالواقع فعلا لا يبقى موضع للرجوع إلى الأمارة بل لا معنى لحجيتها حينئذ ، لا سيما مع مخالفتها للعلم ، لان معنى ذلك انكشاف خطأها . و من هنا كان هذا الأمر موضع حيرة الاصوليين و بحثهم ، إذ للسائل - كما سيأتى - ان يسأل : كيف جاز ان تفرضوا صحة الرجوع إلى الأمارات الظنيّة مع