الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

514

أصول الفقه ( فارسى )

العين و الاذن فقد وجب الوضوء . قلت : فان حرّك فى جنبه شىء و هو لا يعلم ؟ قال : لا ، حتى يستيقن انه قد نام . حتى يجيء من ذلك أمر بيّن . و الا فانه على يقين من وضوئه . و لا ينقض اليقين بالشك أبدا ، و لكنه ينقضه بيقين آخر » « 1 » . و نذكر فى هذه الصحيحة بحثين : الأول - فى فقهها . و لا يخفى ان فيها سؤالين ، أولهما عن شبهة مفهومية حكمية لغرض معرفة سعة موضوع النوم من جهة كونه ناقضا للوضوء ، إذ لا شك فى انه ليس المقصود السؤال عن معنى النوم لغة و لا عن كون الخفقة أو الخفقتين ناقضة للوضوء على نحو الاستقلال فى مقابل النوم . فينحصر ان يكون مراده - و الجواب قرينة على ذلك أيضا - هو السؤال عن شمول النوم الناقض للخفقة و الخفقتين ، مع علم السائل بأن النوم فى نفسه له مراتب تختلف شدة و ضعفا و منه الخفقة و الخفقتان ، و مع علمه بأن النوم ناقض للوضوء فى الجملة ؛ فلذلك اجاب الامام بتحديد النوم الناقض و هو الذى تنام فيه العين و الاذن معا . اما ما تنام فيه العين دون القلب و الاذن كما فى الخفقة و الخفقتين فليس ناقضا . و اما السؤال الثانى فهو - لا شك - عن الشبهة الموضوعية بقرينة الجواب ، لأنه لو كان مراد السائل الاستفهام عن مرتبة اخرى من النوم التى لا يحس معها بما يتحرك فى جنبه ، لكان ينبغى ان يرفع الامام شبهته بتحديد آخر للنوم الناقض . و لو كانت شبهة السائل شبهة مفهومية حكمية لما كان معنى لفرض الشك فى الحكم الواقعى فى جواب الامام ثم إجراء الاستصحاب ، و لما صح ان يفرض الامام استيقان السائل بالنوم تارة و عدم استيقانه اخرى ، لان الشبهة لو كانت مفهومية حكمية لكان السائل عالمة بأن هذه المرتبة هى من النوم ، و لكن

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، 1 / 174 ، الحديث 1 .