الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
488
أصول الفقه ( فارسى )
معنى حجية الاستصحاب من جملة المناقشات فى تعريف الاستصحاب المتقدم و هو « إبقاء ما كان » و نحوه : ما قاله بعضهم : انه لا شك فى صحة توصيف الاستصحاب بالحجية ، مع أنّه لو اريد منه ما يؤدى معنى الإبقاء لا يصح وصفه بالحجة ، لأنه ان اريد منه الإبقاء العملي المنسوب إلى المكلف فواضح عدم صحة توصيفه بالحجة ، لأنه ليس الإبقاء العملي يصح ان يكون دليلا على شىء و حجة فيه . و ان اريد منه الالزام الشرعى فانه مدلول الدليل ، لا انه دليل على نفسه و حجة على نفسه ، و كيف يكون دليلا على نفسه و حجة على نفسه . فهو من هذه الجهة شأنه شأن الأحكام التكليفية المدلولة للأدلة . قلت : نستطيع حل هذه الشبهة بالرجوع إلى ما ذكرناه من معنى الإبقاء الذى هو مؤدى الاستصحاب ، و هو ان المراد به القاعدة الشرعية المجعولة فى مقام العمل . فليس المراد منه الإبقاء العملي المنسوب إلى المكلف و لا الالزام الشرعى ، فيصح توصيفه بالحجة و لكن لا بمعنى الحجة فى باب الأمارات بل بالمعنى اللغوى لها ، لأنها لا معنى لكون قاعدة العمل دليلا على شىء مثبتة له ، بل هى الأمر المجعول من قبل الشارع فتحتاج إلى إثبات و دليل كسائر الأحكام التكليفية من هذه الجهة ، و لكنه نظرا إلى ان العمل على وفقها عند الجهل بالواقع يكون معذرا للمكلف إذا وقع فى مخالفة الواقع كما انه يصح الاحتجاج بها على المكلف إذا لم يعمل على وفقها فوقع فى المخالفة - صح ان توصف بكونها حجة بالمعنى اللغوى . و بهذه الجهة يصح التوصيف بالحجة سائر الاصول العملية و القواعد الفقهية المجعولة للشاك الجاهل بالواقع ، فانها كلها توصف بالحجة فى تعبيراتهم ، و لا شك فى انه لا معنى لان يراد منها الحجة فى باب الأمارات ،