الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

478

أصول الفقه ( فارسى )

عنه بالإبقاء على جميع هذه المبانى ، و ذلك لان المراد منه ان كان الإبقاء العملي من المكلف فليس بهذا المعنى مورد الحكم العقل ، لان المراد من حكم العقل هنا إذعانه كما سيأتى ، و إذعانه انما هو ببقاء الحكم لا بإبقائه العملي من المكلف . و ان كان المراد من الإبقاء غير المنسوب إلى المكلف ، فمن الواضح انه لا جهة جامعة بين الالزام الشرعى الذى هو متعلق بالإبقاء و بين البناء العقلائى و الادراك العقلى . و الجواب يظهر مما سبق ، فان المراد من الاستصحاب هو القاعدة فى العمل المجعولة من قبل الشارع ، و هى قاعدة واحدة فى معناها على جميع المبانى ، غاية الأمر ان الدليل عليها تارة يكون الأخبار ، و اخرى بناء العقلاء ، و ثالثة إذعان العقل الذى يستكشف منه حكم الشرع . و منها : ان التعريف المذكور لا يتكفل ببيان أركان الاستصحاب من نحو اليقين السابق و الشك اللاحق . و الجواب : ان التعبير « بإبقاء ما كان » مشعر بالركنين معا : اما الأول و هو اليقين السابق فيفهم من كلمة « ما كان » ، لأنه - كما أفاده الشيخ الانصارى - « دخل الوصف فى الموضوع مشعر بعليته للحكم ، فعلة الإبقاء انه كان ، فيخرج من التعريف إبقاء الحكم لأجل وجود علته أو دليله » . و حينئذ لا يفرض انه كان الا إذا كان متيقنا . و اما الثانى و هو الشك اللاحق فيفهم من كلمة « الإبقاء » الذى معناه الإبقاء حكما و تنزيلا و تعبدا ، و لا يكون الحكم التعبدى التنزيلى الا فى مورد مفروض فيه الشك بالواقع الحقيقى ، بل مع عدم الشك بالبقاء لا معنى لفرض الإبقاء و انما يكون بقاء للحكم و يكون أيضا عملا بالحاضر لا بما كان .